الممشى العريض .. خالد أبو شيبة يكتب : يا دمشق نحن في الهم شرق

“وإن لم تكتب يا أخي خالد غير ما سطّرت عن دكتور عبد الحميد حسن جعمور لكفاك فخراً. فقد عرفت الناس على اختلاف مشاربهم عرباً وأفارقة وعجماً فما وجدت أصدق ولا أنقى من أهل الشام أهل التاريخ والمروءة والنخوة، بيننا وبينهم وشائج دم وقيم لا تقطعها المسافات ويجمعنا حتى الوجع: يا دمشق كلنا في الهم شرق.. ستنهض دمشق ما دام فيها رجال على شاكلة هذا الطبيب الإنسان وستنهض الخرطوم كذلك. وقلمك الصادق سيظل وعداً لا يخيب ينبض أملاً وخيراً وفجراً قريباً تحية حب لك أخي خالد وتحية إجلال للدكتور عبد الحميد جعمور الطبيب الذي اعاد للمهنة انسانيتها والقها وقيمتها والذي نسأل الله أن يهب عالمنا الكثير من أمثاله من ابناء الأجيال القادمة.

أخوك: عمر حسن كنتيباي”

 

كل الشكر والتقدير أخي عمر على التفاعل والإعجاب والتعليق ومعرفتي بك تجعلني أقيم هذه الرسالة على أنها ليست مجرد كلمات بل نبض صادق خرج من قلب يعرف معنى الوفاء ويحفظ للرجال مواقفهم. وحين يأتي الحديث من ابن قبيلة عريقة من سلالة المكوك فإنه لا يكون حديث مجاملة بل شهادة تُكتب بماء الكبرياء.

أعادتني كلماتك إلى ذلك المقال الذي كتبته عن الطبيب الإنسان دكتور عبد الحميد جعمور ذاك الذي لم يكن مجرد استشاري أسنان بل كان ضميرٱ يمشي على الأرض يحمل في قلبه وجع السودان كما يحمل وجع الشام. وما أدهشني ليس إعجابك به بل أنك قرأت ما وراء الحروف لم ترَ الطبيب فقط بل رأيت الإنسان.

نعم يا عمر هؤلاء هم أهل الشام حالة من النبل المتوارث من الإنسانية التي لا تصطنع ومن الكبرياء الذي لا يعلو على الألم بل يحتضنه. هم الذين إذا أحبوا أخلصوا وإذا وجعوا صبروا وإذا نهضوا أدهشوا العالم.

وما قلته ليس غريبٱ فمن عاشر الشوام عرف معدنهم ومن اقترب منهم لمس صفاءهم. هم لا يتكلفون العظمة لأنهم ببساطة خُلقوا لها.

لكن الأجمل في رسالتك أنك لم تفصل بين دمشق والخرطوم… بل جمعتهما في جملة واحدة في قدر واحد في وجعٍ واحد:

“يا دمشق كلنا في الهم شرق”

وكأنك تختصر التاريخ وتكتب الجغرافيا من جديد بمداد القلب.

نعم… نحن شرقٌ واحد حين تضيق الدنيا وشرقٌ واحد حين نحلم وشرقٌ واحد حين ننهض. فما بين الخرطوم ودمشق ليس مجرد مسافات بل روابط دم ودين وكرامة لا تقطعها الحروب ولا تذيبها المحن.

دمشق التي أرهقتها السنون لن تنكسر لأنها ببساطة تُنجب أمثال جعمور والخرطوم التي أثقلها الرماد ستنهض لأنها لم تفقد روحها بعد.

فالأوطان لا تموت ما دام فيها رجال يشبهون هؤلاء… رجال يداوون الجراح لا بالدواء فقط بل بالموقف بالكلمة وبالإنسانية التي لا تشيخ.

لك التحية يا عمر…

ولدمشق السلام…

وللخرطوم وعد لا يخيب:

أننا مهما طال الليل سنظل شرقًا… في الألم وفي الأمل وحتى الفجر.