أكثر من زاوية.. بهاء الدين أحمد سيد يكتب: مستشفى المك نمر… خسارة الإسم والمبني(1)

في مطلع العام 2002م حينما تم تدشين مستشفي المك نمر الجامعي بمدينة شندي، مثل هذا المرفق نقطة محورية مهمة في تقديم الخدمات الطبية، ونجح بالفعل في توطين العلاج، كما أسهم بصورة لافتة للانتباه من الحد من السفر للعاصمة الخرطوم  طلباً للعلاج لاسيما علي صعيد مرضي الكُلي، والأمراض المزمنة،وأصبحت المستشفي تمثل درةً طبية متفردة،يظن الداخل اليها انه في إحدى المدن الطبية في الاردن، أوالدول المتخصصة في مجال السياحة الطبية، أبواب زجاجية في العنابر العامة، والغرف الخاصة، ومساحات خضراء تعيد العافية في جسد المرضي وحدائق وزهور موزعة في مساحات جغرافية هنا وهناك، مكيفات الهواء (الإسبلت) في الغرف العامة والخاصة، ارضيات نظيفة، وحمامات يعمل علي نظافتها علي رأس  كل ساعة عمال  يشرف عليهم الدكتور أحمد لوكا بنفسه، وهناك ساعة للنظافة العامة تغلق فيها ابواب المستشفي وصولاً الي مرحلة التطييب (بالبخور).

مما يؤسف له أن هذه الصورة المشرقة لم تدم طويلاً فبمغادرة المتميزين من الاطباء المخلصيين الذين كانوا علي رأس ادارتها خصوصاً د. لوكا الذي أجمع الجميع علي تفانيه واخلاصه وتجرده، بدأ مسلسل الانهيار والإحتضار!!!!.

واصبح الوضع لمن شاهد صورتها الاولي صادماً، ومقززاً، قبل يومين قمت بزيارة لمريض تجمعني به صلة رحم في عنبر الباطنية العام وهو في طابق أرضي وجدته يتصبب عرقاً بسبب انقطاع الكهرباء لاكثر من(8) ساعات متواصلة الا أن ثمة مولد موجود يعمل فقط لامداد صيدلية المستشفي وغرفة العمليات، الصيدلية التي لاتقدم الدواء مجاناً قطعاً بل تقوم بالبيع شأنها شأن الصيدليات التجارية في سوق الله أكبر.

إدارة تفشل في توفير مولد للمرضي بحجم مستشفي المك نمر تذهب غير مأسوفٍ عليها، قررت أسرة المريض نقله للجناح الخاص نظراً للوضع المذري في العنبر العام  وقاموا باستئجار غرفة بواقع مائة الف في اليوم، فقمت بزيارة المريض في الجناح الخاص فصدّمتُ بدخولي للغرفة،واندهشت بأن سرير المريض مسنود بطوب انترلوك من النوع الذي تعبد به الطرقات العامة.

تسألت في نفسي هل هذا المشفي به إدارة؟، واذا كانت موجودة أين عملها و كيف تتصالح نفسها مع هذا الوضع البيئي المتردي الذي يدعو للاكتئاب؟. الا يعرف مدير مستشفي المك نمر الجامعي بشندى  الذي قطعاً لا أعرف اسمه أن البيئة النظيفة تمنح المرضى الشعور بالأمان والراحة النفسية، مما يسهم في سرعة تماثلهم للشفاء؟.

يامدير مستشفي المك نمر الحالي هل تعلم ان  النظافة في المستشفيات تمثل  الركيزة الأساسية لسلامة المرضى والكوادر الطبية، حيث تعمل كخط دفاع أول للحد من انتشار العدوى المكتسبة، وتقليل الأخطاء الطبية، وضمان بيئة تعافي آمنة، إن كنت  تعلمُ فتلك مصيبةٌ وان كنت لا تعلمُ فالمصيبةُ أعظم!

إن الادارة الحالية لمستشفي المك نمر عليها ان تتمتع بأدب الاستقالة ويبدو انه ليس لديها ماتقدمه، وكذلك جامعة شندي التي فشلت فشلاً ذرئعاً في المحافظة علي المستشفي وتطويره.

دعوتي للسيد مدير جامعة شندي، ومجلس أمناء مستشفي المك نمر الجامعي بالله عليكم اخرجوا من مكاتبكم غداً وسجلوا زيارة للمرضي حتى تتعرفوا علي ملامح فشلكم في ادارة هذا المرفق الذي طاله الاهمال وعجز وفشل الادارة.

ادخلوا العنابر العامة لتتعرفوا علي البؤس الذي طالها، وانصحكم بإرتدا “كمامات ثقيلة” عند مروركم بالحمامات العامة فلن تستطيعوا دخولها، فهي قطعاً ليست بالتي في مكاتبكم.

بالله عليكم هل هذه بيئة مناسبة لمعالجة المرضي وفق الحد الادني للمعايير الدولية والصحة المهنية لمنظمة الصحة العالمية.

كيف يتدرب طلابكم أطباء المستقبل في مستشفي بهذه المواصفات.

ان مستشفي المك نمر الجامعي بشندى في صورته الراهنة  وادارته الراهنة لانملك سوى ان نقول لهم (خسارة الإسم والمبني) و(سماحة جمل الطين) فقد أساءتم الي المك نمر في مرقده.

ولعلها سانحة لمناشدة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للتدخل العاجل وانقاذ هذا المرفق الحيوي والاستراتيجي من حالة الإهمال واللامبالاة، والتردي حتي لو أدى ذلك لاغلاقه من أجل إعادة تأهيله مرة أخري.

فهو مستشفي لايشبه مدينة شندي ولا اهلها الذين قدموا الكثير من أجل تشييده دعماً وتبرعاً.

_ سنتحدث لاحقاً عن ملامح و فشل الادارة الحالية في هذا المرفق الحيوي  بالصور ولعل الكاميرا لاتكذب ولا تتجمل  فقد نقلت الوضع الراهن كما هو بلا زيادة او نقصان، وسنهدي البوم الصور للسيد مدير جامعة شندي ومجلس امناء المستشفي والسيد وزير الصحة الاتحادي والولائي.

كما ساتحدث لاحقاً حول موارد المستشفي الحالية  والاموال المتحصلة من اجراء العمليات وعائدات الجناح الخاص؟ والكافتريا لأتسأل من جديد بحاجة الي إجابة هل سخرت هذه العائدات في خدمة المستشفي وتأهيلها وتطويرها؟ ام أن الأمر غير ذلك!!!!، وهل هناك حوافز حالياً تصرف لمن يتولون أمرها ام لا؟، وماهو دور إدارة  جامعة شندي التي التحق اسمها بالمستشفي في دعمها ومتابعتها حفاظاً علي هذه الواجهة الطبية لمدينة شندي؟.

للحديث بقية ونواصل…