كنده غبوش الإمام… يكتب : دعوة لعلماء السودان لنبذ الخلاف والوفاء لأهل الفضل

متابعات : سودانية نيوز

​الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على رسول الله الذي بُعث هدى للناس، وبعد؛ يقول تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)، ويقول المصطفى ﷺ مبيناً قدر أهل العلم: “العلماء ورثة الأنبياء”. انطلاقاً من هذه الثوابت، نكتب هذه الدعوة الصادقة لعلماء السودان الأجلاء، مستصحبين مآثر الذين رحلوا ومسؤولية الذين بقوا على ثغر التكليف.

​تأتي هذه الكلمات على هامش رحيل العالم الجليل، رئيس هيئة علماء السودان، البروفيسور محمد عثمان صالح، الذي فقدنا برحيله والداً للشباب وقدوةً في العلم، سائلين الله له ولابنه “قتاته” الرحمة والمغفرة. وبهذه المناسبة الأليمة، نجدد تعازينا لأسرته المكلومة وللإخوة في قيادة الهيئة، وعلى رأسهم رئيس الهيئة المكلف البروفيسور الكاروري، والأمين العام المكلف البروفيسور علي عيسى عبد الرحمن.

​ومما يبعث على الأسف الشديد، أننا تعرضنا من بعض المنتسبين للعلم إلى إساءات وشتائم طالتنا وطالت القامات القيادية في الهيئة، حيث زعم البعض بطلان علاقة البروفيسور الكاروري والبروفيسور علي عيسى (الملقب بالأصمعي) بقيادة الهيئة، مدعين صدور قرارات إعفاء سابقة بحقهم، بل وتجاوز الأمر إلى تهديدات وتحذيرات يستحي القلم عن ذكر تفاصيلها لعدم ملاءمتها لمقام العلماء.

​إزاء هذا الموقف، أقول لهؤلاء الإخوة: كفوا أيديكم وألسنتكم عنا، ويشهد الله أنني ما نلتُ يوماً مالاً من الهيئة، بل أتحرك بدافع الوفاء لعلاقات ممتدة وتاريخية. فقد بدأت معرفتي بالراحل البروفيسور محمد عثمان صالح في المدينة المنورة منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين كنت أؤدي فريضة الحج ضمن وفد دولة الكويت وعلى نفقة ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبد الله الصباح.

​في تلك الرحلة المباركة، كان البروفيسور محمد عثمان صالح هو من عرفني بالدكتور يوسف القرضاوي، لتمتد جسور التواصل حتى عهد “الإنقاذ”، حيث التقيته مجدداً في مدينة كادقلي حين كان وزيراً للتربية والتعليم في عهد الوالي د. حبيب مختوم، وذلك في منزل الشهيد مكي علي بلايل، حين كنت مستشاراً للجنة مسلمي أفريقيا (العون المباشر الكويتية).

​لقد كانت علاقتنا إنسانية وأسرية بامتياز، خاصة عندما تولى إدارة جامعة أم درمان الإسلامية، حيث كنت أزوره في منزله بحي المهندسين، وكان يبادلنا الزيارة في منزلنا بأطراف حي “الكبيراب” بجوار مقابر “أم ضريوة”، برفقة المرحوم البروفيسور أحمد علي الإمام، حيث كنت من أوائل المؤسسين للهيئة من أبناء جبال النوبة غير المنتمين لأي تيارات سياسية.

​أما علاقتنا بالبروفيسور الكاروري، فقد توطدت في مكة المكرمة بحي الروضة خلال حج عام 2010، وفي ذات العام التقينا بالبروفيسور زهير بلة في صعيد عرفات. كما تكررت اللقاءات الإيمانية في حج عام 2017 ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يؤكد أن روابطنا بهؤلاء العلماء هي روابط عقيدة ومسيرة ممتدة.

​خلال تلك رحلاتي الإيمانية، التقينا بقامات غادرت دنيانا، مثل مدير جامعة أم درمان الأسبق البروفيسور حسن إبراهيم، وعميد كلية أصول الدين البروفيسور العرمابي، بالإضافة إلى البروفيسور طارق محمد هاشم الهدية، والبروفيسور علي عيسى عبد الرحمن الذي نعتبر شهادتنا فيه مجروحة لما له من مكانة علمية وخلقية رفيعة.

​ختاماً، نجدد الدعوة الصادقة لعلماء السودان: احتكموا إلى الله وإلى هدي رسوله الكريم، واتقوا الله في الأخوين الكاروري وعلي عيسى، فالخلاف لا يفسد للود قضية، ومقام العلم يقتضي الترفع عن الصغائر. كما أوجه رسالة خاصة للأخ من خارج الهيئة، الأستاذ قاسم حسين، مؤكداً له أنني لست خبيثاً كما وصفني، غفر الله لك، وأمري لله من قبل ومن بعد.

​إن الوفاء لأهل الفضل هو ديدننا، والبقاء على عهد التأسيس لهيئة علماء السودان بعيداً عن الاستقطاب الحزبي هو الهدف الذي نشأنا عليه. نسأل الله أن يجمع كلمة العلماء على الحق، وأن يحفظ السودان وأهله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ويوفق القائمين على أمر الهيئة لما فيه خير البلاد والعباد