تأمُلات يامال.. كمال الهِدَي يكتب: موهبة ونضج وجسارة

 

يدهشك الفتى لامين يامال بموهبته وإبداعه على المستطيل الأخضر، وهذا ليس أمراً جديداً، بل هو المعتاد والمتوقع منه دائماً.

أما اللافت للانتباه، فهو مواقف الشافع اليافع التي تتخطى سنوات عمره بكثير.

فبعد مباراة منتخبي مصر وإسبانيا وهتافات بعض العنصريين، خرج علينا يامال بتصريح في منتهى النضج، رافضاً ما سمعه أثناء اللقاء ومعتزاً بانتمائه إلى دين الحق “الإسلام”.

وفي موقفٍ إنسانيّ آخر يعكس نضجه كإنسان، وجسارته وذكاءه الفطري، رفع لامين علم فلسطين أثناء احتفالات فريقه بنيل كأس الدوري الأسباني بعد الفوز المستحق على الغريم ريال مدريد.

لم يعبأ النجم العالمي، صاحب الشعبية الكبيرة، بأي رد فعلٍ يمكن أن ينجم عن تصرفه الذي عبر من خلاله عن موقفٍ شخصي، ورفضٍ لاغتصاب الحقوق وقتل الأبرياء، ولم يتخوف من حملاتٍ شرسةٍ يُتوقع أن تنتظم ضد هذا التصرف، ولا أبدى اهتماماً بخسائر محتملة فيما يتصل بالمؤسسات الراعية له، أو في أن يضعف تصرفه حظوظه في الجوائز الفردية لاحقاً. ما أقدم عليه يامال حامل الجنسية الإسبانية، لم يجرؤ على فعله نجوم عالميون يحملون جنسياتٍ عربية.

أما الذكاء الفطري الذي يتمتع به الفتى، فينعكس من خلال التعبير عن موقفه الإنساني في المكان الملائم؛ فلو فعل ذلك داخل الملعب، لربما عوقب على ذلك بحجة أن الفيفا ترفض إقحام السياسة في الرياضة، مع أن موقفه إنسانيّ بالدرجة الأساس.

فهل يا تُرى استوقف نُضج يامال، صغير السن، بعض لاعبينا الغارقين في المحلية لعباً وسلوكاً؟ أتمنى ذلك. مثلما أتمنى أن يستفيد إداريو ومدربو الكرة عندنا من مدارس عظيمة مثل برشلونة، حيث لا تُبنى الفرق بالمال وحده، بل بالهوية، والانضباط، والإيمان الحقيقي بالشعار.