يؤلمني كثيراً حين يسألني بعض الأهلة وأكثرهم نبلٱ ووفاءً: ماذا يحدث في الهلال؟ ولماذا كل هذا الغضب؟ وحين يأتي السؤال من رجل بقيمة الأستاذ عقاد عبد الغني ذلك القطب الهلالي الفخيم الذي منح ناديه وقته وماله وفكره ومكتبه ومحبة قلبه دون أن ينتظر مقابلاً أو منصباً أو مصلحة فإن الإجابة تصبح أكثر وجعاً وأكثر مرارة.
قلت له ببساطة الهلال ليس بخير الهلال الذي عرفناه مؤسسة عظيمة تحكمها القيم واللوائح والإحترام أصبح اليوم رهينة لمجموعة تتعامل مع النادي وكأنه ملكية خاصة لا كياناً صنعه الملايين وتوارثت حبه الأجيال. المشكلة ليست في الدعم المالي فكل الهلالاب يقدرون ما قدمه السيد هشام السوباط ونائبه الباشمهندس محمد إبراهيم العليقي من أموال وجهد لكن الكارثة الحقيقية أن البعض ظن أن المال يمنحه حق اختزال الهلال في شخصه وأن الدعم يتيح له تجاوز المؤسسة وإلغاء الآخرين والتعامل مع مجلس الإدارة وكأنه مجرد ديكور.
ما يحدث اليوم داخل الهلال مخيف بالفعل نائب رئيس لا يحضر الاجتماعات ولا يعترف بالمجلس ويتعامل بعقلية الآمر الناهي منتهى التسلط والديكتاتورية وكأن الهلال أصبح شركة خاصة له لا نادٍ عملاق له تاريخ وهيبة ورجال صنعوا مجده عبر عشرات السنين. والأسوأ من ذلك أن حالة الصمت والخوف التي تسود داخل أروقة النادي جعلت هذا المشهد يتمدد بلا مقاومة.
الهلال مرّ عبر تاريخه بقيادات عظيمة اختلف الناس معها واتفقوا لكنها كانت تدرك قيمة الكيان وتحترم المؤسسة حتى الراحل المقيم الزعيم الطيب عبد الله وهو أحد أعظم من جلسوا على مقعد القيادة في الهلال لم يتعامل يوماً بفوقية أو ديكتاتورية ولم يختزل النادي في شخصه رغم قوته وصولجانه وقدرته الفائقة على التأثير كان يعرف أن الهلال أكبر من الجميع وأن المناصب زائلة بينما يبقى الكيان.
أما اليوم فإننا أمام مشهد مؤلم بكل معنى الكلمة يحاول فيه البعض تقزيم الهلال وتحويله إلى مساحة نفوذ شخصي، تُدار بالأمزجة لا بالمؤسسية وبالقرارات الفردية لا بالشورى والاحترام… الهلال لا يهينه الفقر ولا تهزه الهزائم لكنه يُهان حين يفقد قيمه وحين يصبح مجلس إدارته بلا هيبة وحين يشعر رجاله الأوفياء بأن صوتهم لم يعد مسموعاً داخل ناديهم.
عقاد قال أنه كان يشعر بالرضاء لما يقدمه الرئيس ونائبه من عطاء مالي وسخاء لا شبيه لكنه ما كان يعرف بحقيقة ما تكشف إليه الآن مطالباً العليقي والسوباط بالبعد عن كل ما يؤثر في نهج الكيان وتقاليده التي وضعها العظماء وبالمقابل أرجع العقاد جزءاً من الأزمة إلى ابتعاد الأهلة عن ناديهم .. خلاصة القول أن الهلال لم يكن يوماً نادياً يصنعه فرد بل كانت قوته دائماً في جماهيره ورجاله ومحبّيه الذين يحرسون تاريخه وهيبته. لهذا فإن الواجب اليوم ليس المجاملة ولا الصمت بل كشف كل الممارسات التي تهدد الكيان والتصدي لكل محاولات اختزال الهلال في أشخاص مهما كانت أسماؤهم أو أموالهم أو نفوذهم.
فالهلال أكبر من العليقي أكبر من السوباط وأكبر من كل مقتدر يظن أن بإمكانه قيادة الكيان بمزاجه وإلى حيث يريد طالما أنه يدفع.