ما يحدث في الهلال هذه الأيام يدعو للأسى، ويتطلب جهوداً مُخلصة ونقداً لاذعاً متجرداً، عسى ولعل أن يرعوي البعض ويغادروا نادينا إلى غير رجعة.
المآسي الجارية في الهلال، بسبب وجود أشخاص ما كان لهم أن يمروا من أمام النادي، دع عنك أن يبلغوا فيه أعلى المناصب، تذكرني بنصيحة قدمها لي صديق قبل سنوات طويلة، وقد كان وقتها يرأس الهلال صلاح إدريس.
قال لي ذلك الصديق: ” أنت تنتقد الأرباب، لكن والله يجيكم الإسمه الكاردينال ده إلا يوريكم نجوم النهار.”
حينها كان نجم الكاردينال، كرجل أعمال راغب في ترؤس الهلال، قد بدأ بالظهور، وأذكر أن أول من قدماه للمجتمع الهلالي حينذاك كانا الراحلين ميرغني أب شنب ودسوقي (رحمهما الله وغفر لهما) إن لم أكن مخطئاً.
وبالطبع كان صديقي محقاً في نصيحته، لكن كان رأيي دائماً أن الطريقة التي أدار بها صلاح إدريس النادي هي ما يمكن أن تؤدي إلى الأسوأ، فقد كنت وقتها، وما زلت، من الداعمين لفكرة العضوية الواسعة الراشدة التي تمكن مشجعي النادي من لعب أدوار تتخطى متابعة التمارين والمباريات، بأن يصبحوا شركاء في كل قرار يخص ناديهم، بدلاً من الاعتماد على أفراد ندرك كيف يأتون، وبمن يستعينون لكي يستمروا في مناصبهم لأطول فترات ممكنة.
والحق يُقال أن من أعقبوا صلاح إدريس في المنصب لا يمكن مقارنتهم به كشخص، لكن اختلافنا معه كان في أسلوب الإدارة، لا في الشخصية. أما جُل من يديرون الهلال حالياً، فهم مجرد أقزام في رأينا، ولا يستحقون إطلاقاً المكانة التي منحها لهم الجمهور والإعلام.
وليت الأزمة فيه اقتصرت على حقيقة أنهم طفيليون يقتاتون من احتكار السلع ويستفيدون من الفساد، فالأمر يبدو أفظع من ذلك بكثير، وثمة دوافع مقززة تجعل الواحد منهم يصر على وجود آخرين بجانبه، حتى ولو لم تكن لبعض هؤلاء الآخرين علاقة بالهلال، ولم يكونوا من أنصاره يوماً.
ورأيي أن السكوت عن بعض الممارسات والتصرفات القبيحة سيزيد الأوضاع سوءاً على الدوام، وكلما تخيلنا أننا بلغنا الحضيض، سنكتشف أن مثل هؤلاء يمكن أن يقودونا إلى ما هو أدنى.
الأفضل للأهلة أن يلحقوا بما تبقى من سمعة وهيبة ناديهم، ويطردوا هؤلاء الغرباء، كخطوة أولى في طريق استعادة الكيان المُغتصب.
ندرك أن هناك بعض الأقلام الرخيصة التي تناصر الفساد والمفسدين، لكن أصحاب العقول لابد أن يميزوا، ويسألوا أنفسهم: مع كل هذا الصرف البذخي من أموال غير متعوب فيها، لماذا لم يحقق الهلال شيئاً أكثر من تلميع صورة بعض الإداريين وسطوع نجم رويبضات صعدوا عبر سلم الهلال وصاروا من الأثرياء؟ ماذا استفاد المشجع العادي الذي لا يهمه سوى أن يحافظ ناديه على مكانته الرائدة، وأن يحقق فريق الكرة بطولة خارجية طال انتظارها؟ لا شيء بالطبع، ولن يتحقق ذلك ما دمنا نصفق لكل من تلمعه الصحف الرياضية، وتُفرد المساحات اليومية لصورهم وتصريحاتهم وسلوكياتهم الصبيانية التي يصفها البعض بالعشق الأبدي للهلال والغيرة عليه، لا لشيء سوى التكسب.