تأمُلات.. من يدفع للهلال؟! .. كمال الهِدَي

 

العنوان أعلاه ورد في تقرير أعده لموقع الترا سودان الصديق الصحفي الرياضي المعروف وحبيب الكل خالد أبو شيبة.

يغوص التقرير في أعماق الأزمة الهلالية التي طفت على السطح مؤخراً بسبب خلاف، كما ورد في التقرير، بين رئيس النادي السوباط ونائبه العليقي. وهو خلاف، بالنسبة لي شخصياً، لم يكن مستبعداً منذ يوم قدومهما معاً، لأسبابٍ عديدة، أهمها أن الحاشية دائماً تسلط كثيراً من الأضواء على فرد بعينه، مما يشعل نيران الغيرة، لا سيما أن جُل إداريي هذا الزمن الأغبر يلجؤون إلى الأندية الكبيرة لتلميع أنفسهم وغسيل أموالهم ذات المصادر المشبوهة، لا حباً في هذه الأندية كما يوهمكم بعض المستفيدين.

الشيء الغريب الوحيد في هذا الخلاف بالنسبة لي، هو أن مصادري كانت قد أكدت لي، يوم ظهورهما معاً، أن السوباط، عندما دُفع دفعاً إلى المنصب أصر على رفيقه في تجارة الوقود “العليقي”، أن ينوبه في المجلس باعتباره مشجعاً هلالياً يفهم في شؤون الكرة، وقال له: ” لا يمكنني أن أذهب وحيداً، فأنا لا أفهم شيئاً في الكرة”.

لكن، كما تعلمون، فقد بالغت حاشية العليقي بعد ذلك في الإطراء على الرجل، وجعلت منه نجم المجلس الأوحد، وهو ما لم يحتمله السوباط، فيما يبدو. وكان من الطبيعي أن ينشب الخلاف الذي دفع السوباط إلى فكرة الاستعاضة عن العليقي باليافع “جدو”، لنشهد نشوب خلاف آخر بعد حين، إن أصرت جماهير الهلال على موقفها السلبي، تاركة ناديها مطية لكل من يرغب من الأثرياء الجدد.

أما المدهش والجديد بالنسبة لجماهير الهلال، في تقرير أبي شيبة، فهو أن العليقي لم يكن سوى ماكينة صرف تحفظ الأموال، وأن الممول الأكبر كان السوباط، وعاونه في ذلك آخرون، أهمهم الفاضل التوم.

فهل صدقتم يا أهلة حاشية العليقي، وهي تمنحكم الانطباع الدائم بأنه أكثر من يدفع؟ وهل أدركتم خطأ الاعتماد على الأفراد، وتصديق بعض حملة الأقلام الرخيصة؟ أم ما زلتم تنتظرون وقوع المزيد من المآسي في ناديكم، قبل أن تفهموا أن المؤسسات المحترمة لا يُفترض أن تُدار بهذا الشكل؟

قلت الجديد والمدهش بالنسبة لجماهير الهلال، ولم أقل بالنسبة لنا جميعاً، لأنني شخصياً سبق أن كتبت إن من يحتكرون سلعة حيوية، ويساهمون في تخريب اقتصاد الوطن لا يمكن أن يقدموا خيراً من أجل الهلال. كما علقت مراراً على مشهد نقطة المائة دولار للاعبين الذي دأب العليقي على تصويره، ومعنى ذلك أن كل ما كان يشغل باله هو تلميع نفسه، لكن ماذا نقول في العاطفة غير المُرشدة لكثير من جماهير الكرة في بلدنا؟

أما الأخطر في التقرير، فهو التشكيك في أوجه الإنفاق من “ماكينة الصرف” التي ظل يديرها العليقي، والتي تضمنت، بجانب مساهمات أعضاء المجلس أموال مهولة، تحققت من مشاركات الهلال في البطولات الأفريقية.

وختاماً أجيب على سؤال التقرير: ” من يدفع للهلال؟” ، على طريقتي، بأن من يدفع هو جمهور الهلال، وشعب السودان عموماً، الذي يتحمل الضغوط المالية الناجمة عن احتكار السلع بواسطة هؤلاء الطفيليين. ومن يدفع هو الوطن، الذي يتحمل اقتصاده ضغوطاً لا يحتملها اقتصاد أكبر البلدان، ويتعرض لتخريبٍ متعمد نغض الطرف عنه، لمجرد أن فلاناً من الإداريين يجلب لنا محترفين ومدربين أجانب، ويساعد مجموعة صغيرة على الثراء على حساب الهلال.