▪️ يتردد في وجداننا الشعبي مثل دافئ يعلّق الفرح والثّناء بمرارة الغياب، فكأننا لا نكرم أحداً إلا بعد أن ينطفئ حضوره تحت الثرى. درجنا على تأجيل الكلمات الطيبة حتى تواري الأيام شخوصنا، لولا وقفات معدودة تخرج عن هذا الطوق البائس، كتلك التي بادر بها وزير الثقافة والإعلام المكلف زهير الطيب بانقا؛
▪️ خطوة منصفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، استحق بها بانقا احترام القامات، إذ أنصف رجلاً تتعب الكلمات إن أرادت سبر غور سيرته. ففي حضرة الباقر عكاشة تتلاشى زخارف القول؛ لأنه من طينة الرجال الذين تشربوا الوفاء والعطاء، وظل مكتبه مشرع الأبواب مأمناً للطمأنينة لكل طارق منذ عرفناه كاتباً صحفياً بصحيفة التيار منذ سنوات مضت يكتب عن هموم الولاية ومسؤولاً لا تأخذه في الحق لومة لائم؛
▪️ وحين تصبح الشهادة لصديق العمر عرضة لظنة الهوى، تتولى منصة الأحرار إعلان الحقيقة ناصعة عبر الفريق دكتور ركن عبد الهادي عبد الله، رئيس المقاومة الشعبية بالولاية، الذي جهر بسر خفي من إنجازات الباقر حين كان سفيراً لخدمة أهله بالمركز، وكيف أثمرت حركته الدؤوبة عن استجلاب 250 عربة قلبت موازين النقل بالولاية؛
▪️ اللواء دكتور عبدالرحمن فقيري، وزير الشباب والرياضة المكلف، غاص في عمق الروح الإنسانية للباقر واصفاً إياه بالرجل الصلب الذي لا يجامل في الحق وصاحب الرأي الأرجح حين تشتعل نقاشات حكومة الولاية المعقدة، متمتعاً بحنكة إدارية ورجاحة بصر تكاملت مع ما أورده رئيس المقاومة الشعبية؛
▪️ في جانب آخر من المشهد، جاء دور الدكتور عبد الرحمن إبراهيم، وزير السياحة والآثار المكلف، ليضفي على المكان خفة دم الباقر وسرعة بديهيته الحاضرة، مستحضراً طرفه المعهودة وقدرته الفريدة على بث الحياة والابتسامة في قاعات العمل التي أثقلتها هواجس المسؤولية؛
▪️ الأستاذة منال مكاوي، وزير الشؤون الاجتماعية المكلف، توقفت عند خزين التجارب المتراكمة والشبكة الواسعة من العلاقات التي بناها الباقر بكد السنين، مؤكدة أن تلك الرصانة والخبرة هي العدة الحقيقية التي أسندت نجاحاته الإدارية؛
▪️ كسر الوزير زهير بانقا قواعد المألوف وأرسى سُنّة نبيلة تليق برجال الدولة متمثلة في قطعه القاطع بأنه لا يسمح بمساس تجربة سلفه الباقر نقداً او تجريحا، معلناً بملء فيه أن الرجل أعطى بلا منّ، في موقف شهم يعيد للزمالة اعتبارها؛
▪️ وفي محطة تعكس امتداد العطاء، سيواصل الباقر مسيرته متقلداً موقعه منسقاً للولاية بالخرطوم بعد تعيينه مجدداً، إثر إعادة اختياره لهذا الموقع الرفيع استناداً إلى خبرته التراكمية الواسعة والمهام الجسام التي تنتظره في هذه المرحلة المفصلية الدقيقة؛
▪️ اتفق كل الحاضرين تحت سقف تلك القاعة على محبة رجل شامخ يحمل اسمه دلالة ومعنى، واختلفوا فقط في اختيار مفردات الوفاء التي تليق بمقامه، مجتمعين على أن تكريم الحي وهو يرفل في صحته وعطائه هو الدواء الشافي لثقافة الجحود التي طالما عانى منها أهل البذل والعطاء..
▪️ شكراً أخي الباقر؛ فلقد أوفيت اسمك حق المعرفة، إذ بقرت من الثقافة والاعلام علماً وبصيرة، وشققت في جدار العتمة طرقاً منيرة خلفت لذكراك أثراً باقياً، وشكراً للأخ زهير الذي صدق فيه اسمه إشراقاً ووضاءة فجعل من قاعة التكريم منارة تضيء عتمة التنكر والنسيان، محققاً الدرس الميداني البليغ في حفظ المعروف.