في أوقات المحن، تظهر معادن الناس الحقيقية، ويبرز أولئك الذين اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية، يحملون همّ الوطن ويقفون إلى جانبه في أحلك الظروف. ومن بين هؤلاء كانت الصحفية رشان أوشي، التي عرفها السودانيون حاضرةً في ميادين الأحداث، ناقلةً لصوت الناس، ومواكبةً لتفاصيل مرحلة هي الأصعب في تاريخ البلاد الحديث.
اليوم، وبعد مرور شهر على وجودها خلف القضبان، تتجه الأنظار إلى فخامة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أملاً في لفتة تنهي هذه المعاناة وتعيد رشان إلى أسرتها وعملها ورسالتها التي كرّست لها سنوات من عمرها.
هذه ليست مناشدة ضد أحد، ولا اعتراضاً على مؤسسات الدولة أو إجراءاتها، وإنما نداء إنساني يقدّر الظروف ويستصحب ما قدمته من جهود ومواقف وطنية ظلت شاهدة عليها سنوات الحرب والمعاناة.
لقد كانت رشان حاضرة حين غاب كثيرون، ووثّقت الأحداث في ظروف بالغة التعقيد، وتحملت ما تحمله أبناء وبنات السودان من مشاق ومخاطر، وظلت مؤمنة بأن الكلمة الصادقة جزء من معركة بناء الوطن وحماية مستقبله.
لذلك فإن الأمل كبير في أن تجد هذه المناشدة آذاناً صاغية، وأن تُمنح رشان فرصة العودة إلى حياتها الطبيعية، وإلى أسرتها ومحبيها وزملائها الذين ينتظرون رؤيتها بينهم من جديد.
سيادة الرئيس البرهان، إن العفو والتقدير والإنصاف قيم تحفظها الشعوب لقادتها، واليوم يحدو الكثيرين الأمل في أن تمتد يدكم الكريمة لمعالجة هذه القضية بما يبعث الطمأنينة في النفوس ويُدخل الفرح إلى قلوب أسرة تنتظر، وأصدقاء يترقبون، ورفاق درب يتطلعون إلى عودتها.
كلنا أمل يا برهان…
أمل في أن تعود رشان إلى فضاء الحرية، وإلى قلمها الذي عرفه الناس، وإلى وطنها الذي أحبته وخدمته بطريقتها الخاصة. فبعض القضايا لا تحتاج إلا إلى لمسة إنسانية كبيرة، تليق بقائد كبير.