(1)
ما تفعله الحكومة السودانية الآن فيه قدر من الارباك ، فبينما صدر من خارجيتها بيان مندد بمواقف الولايات المتحدة الامريكية وتحريضها على السودان ، فإن مصادر متطابقة تؤكد وجود شخصية وزارية في القاهرة لمقابلة مسعود بولس مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، ولا بأس في ذلك ، وإنما الاشكال: أن الحكومة السودانية في بياناتها للرأي العام وفي حديثها للأمم المتحدة خاطبت المؤسسة الامريكية الرسمية – اي وزارة الخارجية وعلى رأسها مارك روبيو – بينما يقود مسار الضغط والمناورة علي السودان فريق عمل يترأسه مسعود بولس ، وافعال بولس أكثر من مجرد زائر ، وإنما افتتح مكتباً واستقر بالعاصمة المصرية القاهرة ، وكما قال المحلل السياسي والعسكري الامريكي كاميرون هيدسون (له فريق عمل من شخصين ويسعى إلى حل مشاكل ليبيا والسودان والشرق الأوسط)..
– وحسناً- فعلت الحكومة بان تركت أمر التواصل مع مختلف الأطراف الساعية بالمبادرات يمر من خلال وزارة الخارجية ، ومن الأحسن – أيضاً- أن ترسل رسائلها وتحذيراتها بوضوح للطرف الذي تتعامل معه وتهدد بإيقاف التعامل معه وهذا حق مشروع.. وهو في هذه الحالة مسعود بولس ، فلا يمكن إدارة حوار ومقترحات وفي نفس الوقت تفعيل حملة مسعورة تمولها دولة الإمارات العربية المتحدة ضد السودان بدعوى استخدام السلاح الكيماوي وغيره ، وتلقي مقترحات السلام..
– إن أهم مقومات الخطط -اي خطة – الإتساق ، ويبدو ذلك أكثر أهمية وفائدة في الدبلوماسية والعلاقات بين الدول ، فلا تخاطبوا طرفاً وتحاوروا آخر..
(2)
الموقف الامريكي الآن في حالة تجاذب قاسي ، والحرب على ايران وتواصل الحرب بين روسيا واوكرانيا افقدت الرئيس الامريكي دونالد ترامب كل نقاط فخره التي ظل يتباهى بها حتى أنه ضغط لمنحه جائزة نوبل للسلام ، و مع تعثر خطته في غزة ، وتفاعل كل ذلك على المواطن الامريكي ، ومع اقتراب الانتخابات النصفية الامريكية ، فإن إدارة ترامب تبحث عن بصيص نجاح ويمكن توفير ذلك لهم وفق منهج مهني ومسؤول ، خاصة وان خطتهم في مالاوي وحتى في ليبيا غارقة في ازمات متلاحقة ومعقدة ، وما يفعله مسعود بولس هو إطلاق بالونات وليس بحث عن حلول فعلية لا يملك مفاتيحها وليس له الخبرة والكفاءة والحياد للتعامل معها..
(3)
التعجل الحكومي والرهان على وعود هشة من الادارة الامريكية أو الخماسية لا يفيد ، هذه قضية سودانية وحلها سوداني والدور الامريكي أو الدولي تسهيلي وأول تسهيلاته الحديث إلى حليفه الأماراتي وقف تمويل مليشيا آل دقلو الارهابية ودعمها بالسلاح والعتاد ووقف تبني خطابها السياسي والتوقف عن منح مليشيا آل دقلو الغطاء الخارجي..
وكون القضية سودانية وحلها من خلال أهل السودان ، وبما أن جميع تأثر بها ، فلا يمكن تبني مجموعة سياسية معزولة شعبياً ومجتمعياً ومنفصمة عن الواقع لفرض اجندتها على أهل السودان ، أي حوار لا يدار من كل أطراف المجتمع هو حرث في بحر..
تملك الحكومة السودانية اوراق كثيرة ومن الأفضل توظيفها كلها وتوسيع دائرة حوارها مع الأطراف الداخلية والتعامل بدائرة أوسع من عوامل الضغط والتأثير..
حفظ الله البلاد والعباد..
21 يوليو 2026م