حسين ود خيرمنو يكتب ..  إنه صوتي أنا

يحتفل العالم عامة والسودانيين والسودانيات خاصة يوم الثلاثاء باليوم العالمي للمرأة ، من كل عام باليوم العالمي للمرأة كتقدير لها في جميع مناحي الحياة، وليس فقط كونها نصف المجتمع، فقد استحقت هذا اليوم بنضالها المستمر، ولم يكن منحة لها. كان للحركة العمالية في بداية القرن العشرين آثارها التي أدت إلى الاحتفال بهذا اليوم الذي يدرج ضمن احتفاليات الأمم المتحدة وتعتبره الكثير من الدول يوم عطلة وطنية ، ففي الوقت الذي تفصل فيه الحدود السياسية بين نساء الأمم وتفرق بينهن الاختلافات العرقية واللغوية والثقافية والاقتصادية، يجمع يوم المرأة العالمي كل نساء العالم للاحتفال بيومهن هذا.
نضالات المراة السودانية..
صفحات التاريخ الماضي والحاضر تسجل بحروف من نور نضالات وجسارة للمراة السودانية التي كانت ومازالت لها دور كبير في مقارعة الظلم والطغيان، وكانت تنشط عند الخطوب والملمات، وإذا ما قرأنا تاريخنا القديم وجدنا أنَّ هناك الكثير من النساء اللواتي اشتهرن بالتفوق والشجاعة، وتميزن برجاحة العقل، وحسن التدبير، وإتقان العمل، وما زالت مثال باهر للعطاء والعمل نلمس آثارها في المجتمع كلّ يوم(أنهن الكنداكات رفيقات فاطمة أحمد أبراهيم وحفيداتها) وعقب الثورة وخلال الحكومة الانتقالية الاولي والثانية لم يكن رد الجميل لمكانة المراة بذات التضحيات وكان ذلك واضحا في كافة مفاصل الحكومة ومؤسساتها وغيرها ،وبالرغم من كل ذلك النكران المبين قدمت الكنداكة نموذج فريد للمرأة الصابرة، التي تعطي الكثير ولا تنال شيئا، وعقب الانقلاب وحتي يوم الناس هذا كانت المراة السودانية سندًا للرجل تبثّ فيه روح الإصرار والعزيمة، واثقة من النصر، وهي تتقدم الصفوف في المواكب وهي تدفع بزوجها وابنها وشقيقها ،الذين إستقبلت بعضهم شهداء محتسبة راضية بقدر الله، لقد شاركت المراة في المظاهرات التي تشهدها قرى ومدن السودان بشكل فريد من خلال الزغاريد والهتافات، وصناعة الشعارات ،وكتابة اللافتات،والتوثيق بالصور وإصدار البيانات، والطبيات اللاتي دواينا الجراح والمحاميات المدافعات عن المعتقليين والمعتقلات والصحفيات الجسورات ولا تخلو التنسيقيات من وجود أري انه ناقص يجب إستكماله بزيادة أعدادهن ،كل هذه النضلات في ظل القمع والقتل والبطش الذي يقوم به الانقلابيون ،لقد كسرت المراة السودانية منذ وقت مبكر حاجز الخوف في مواجهة عسف السلطة والرصاص الحي أو الغاز المسيل للدموع، لكنها لم تتردد في الالتحاق بالمظاهرات التي كانت تتنقل سريعًا من حيٍّ إلى آخر،وفي أحيان كثيرة كانت تنطلق من احياء بعيدة وحتي نقطة الارتكاز بحسب المسارات التي تنشرها لجنة الميدان والتي تتطلب الحذر والانتباه ومهارات الركض والاختباء. غدا سيكون يومنا المشهود الذي خططت له الكنداكات بالتزامن مع عيدهن العالمي فالواجب والفريضة هي ان نخرج جميعا في العاصمة و المدن والقرى، والكراكير لدعم ومساندة المراة وتوصل صوتها الثائر بقوة بالرغم من كل التحديات والصعوبات،
مبادرة مديري الجامعات..
وفي بيان لها باليوم العالمي للمراة هنأت مبادرة مديري الجامعات السودانية المرأة عامة وفي السودان بشكل خاص باليوم العالمي،وناشد المبادرة الحكومة والفاعلين من الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والتنظيمات النسوية والمهنية ولجان المقاومة بالعمل من أجل تشريع و تطبيق كل القوانين والصكوك التي تؤكد على حقوق المرأة وتضمن لها الحياة الكريمة في اطار الاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بتطوير وسائل فرض احترام حقوق النساء وفي مقدمتها اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بمكافحة جميع انواع التمييز ضد المرأة (سيداو) ، وقرار الامم المتحدة بالرقم (1325) الخاص بأشراك المرأة في عملية بناء السلم والامن للمجتمعات، وكذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949م ان مبادرة مديري الجامعات السودانية وهي تحتفل باليوم السنوي للمرأة وتسوق التهاني والتبريكات بهذه المناسبة فأنها في ذات الوقت تتطلع الى إزالة المعوقات التي تمنع المرأة من حريتها، وتفتح امامها المزيد من فرص الحياة الكريمة بعيداً عن التهميش والاقصاء، وبهذه المناسبة ايضاً فاننا نطالب الالتزام بما نصت عليه التشريعات الدولية الخاصة بحمايتها من كل اشكال العنف الاسري وغيره وتوفير الامن الاجتماعي بعيداً عن العنف اللفظي والتنمر وخطاب الكراهية. كما أرجأت مبادرة مديري الجامعات السودانية المؤتمر التحضيري الذي كان مقرر له يوم الثلاثاء الموافق ٨ مارس الي وقت يحدد لاحقا وذلك من اجل إتاحة الفرصة للمشاركين في اللقاء في الالتحاق بالفعاليات العديدة التي تنظمها عدد من الجهات بهذه المناسبة الكريمة والمستحقة للمرأة السودانية .
موكب الثامن من مارس..
دعونا نجعل من يوم غد الثلاثاء بمشاركتنا الواسعة في موكب الثامن من مارس خطوة أولي في طريق (رص الصفوف) لمنح المراة كامل الحقوق،ودعما لبطولاتها واحتفاء بانتصاراتها الكبيرة التي تحققها في معترك الحياة وتخفيفا عن المعاناة التي تتلقاها في سبيل ذلك، وتعبيرا عن مساندتها ورفضا لكل أشكال التمييز والجرائم التي ترتكب بحق المرأة التي لا تزال تقيد بقيود وسلاسل العرف الاجتماعي، والتشريعات المهينة والمذلة للمراة كما كان يفعل النظام البائد،فقد كانت ومازالت المرأة السودانية على مر العصور عماد الأسرة ، وقلبها النابض لا تهاب الموت وعنصرا فعّالا في تركيبة الأسرة ،لقد خاضت المراة السودانية نضلات جسورة ،وواجهت صعاب كبيرة ،لكنها حققت في كل تلك المعارك الانتصار (تلو) الانتصار،يأتي اليوم العالمي للمراة في ظروف بالغة التعقيد وأزمة إقتصادية خانقة عقب الانقلاب وإنتهاكات لحقوق الانسان في ظل هذه الظروف، وبالنظر لجسارة المراة السودانية نحني هاماتنا إجلالا ً وتقديرا ً لمواقف المرأة السودانية في العاصمة والارياف ومعسكرات النزوح واللجوء، فالتاريخ يدون في صفحاته تضحيات كبيرة للمراة دفاعاً عن الحقوق والواجبات، باذلة في سبيل ذلك كل ما يمكن أن يُبذل من نفيس ورخيص أزاء قهر وظلم النظم الإستبدادية.
وقفة إجلال وإكبار..
لم تعرف المراة السودانية الإنكسار أو الخنوع خاصة أمام السياسات والإجراءات الآثمة من قتل وقصف ٍ ونزوح وسجن وإغتصاب وجلدٍ وإعتقال،لكن للأسف هذه المرأة الجسورة، وذات الأدوار المتعددة لم ينصفها العرف الاجتماعي ولم يعطها حقها كاملا، وكانت ولا تزال حتى الآن في بعض المناطق شخصية مهمشة محرومة من التعليم والصحة،ويمارس عليها تمييز وإقصاء من المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية،لذلك وفي مثل هذا اليوم يجب الاصغاء لأنيين المرأة المضطهدة ، وألا يعلو صوت فوق أهزوجة المرأة المتنصرة ،وندعو الجميع لوقفة اجلال واكبار، واحترام لدورها في المجتمع، واعترافا لحقوقها وممارسة اة الضغوط من أجل تنفيذ كل القرارات الرسمية الصادرة من المؤسسات الاممية والتذكير بالتزامات السودان الدولية ،والعمل من أجل تعزيز دور النساء في مختلف مجالات الحياة، وتحويلها إلى واقع ملموس يساهم في تحسين ظروف حياتهن وتحصينهن من الاستغلال أيا كان نوعه أو مبرره،وتحقيق مشاركة سياسية عادلة للمراة للمشاركة بقوة في بناء بلادنا التي تمر بلادنا بمنعطف خطير، وتواجه تحديات غير مسبوقة ،عقب الانقلاب الأمر الذي يستلزم منا جميعاً تضافر جهودنا ،وأن نقف صفاً واحداً .. ونكون يداً واحدة لدعم وتحقيق مطالب المراة السودانية العادلة،فاليوم وغدا لن نلتفت إلى الوراء أبداً بل سنواصل طريقنا بعزم، وتصميم نحو المستقبل لبناء وطناً آمناً مستقراً .. يتسع للجميع .. ينعم فيه جميع السودانيين بحقوقهم كاملة غير منقوصة خاصة المراة.
الخاتمة..
لدينا دروس عديدة يجب ان نأخذ منها العظات والعبر ومن بينها هي لابد ان يعترف بعض الرجال بالدور المتعاظم للمراة لانه وعلي مر التاريخ كما قلنا أعلاه فقد كانت المراة متقدمة للصفوف في كل شي من المنزل والمدارس والجامعات والنضال في المواكب والاحراش في مناطق النزاع وفي مناطق الزراعة لقد أثبتت المراة إنها (قادرة) حيث طرزت المراة السودانية التاريخ بصفحات ناصعة لشجاعة نادرة وهي تودع أبنها أثناء خروجه للمواكب الهادرة ، وهي تدرك أنه ربما لن يعود، وأن هذا قد يكون الوداع الأخير، لكنها مع هذا تتظاهر بالجلد والصبر والثبات، أما في مناطق النزاع والحروب فقد كان دور المراة بارزا
أثناءعمليات النزوح،كانت المراة هي من يتحمل العبء الأكبر من أعباء الحياة في ظل المجتمع الجديد في معسكرات النازحيين بالداخل أو معسكرات اللاجئين بالخارج. فالمراة السودانية ..هي الوطن وهي عزة السودان وهي وقود الثورة وصانعة الأبطال وهي أم الشهيد ،وهي الزوجة والأم وهي الشهيدة، والمناضلة، والزميلة بوجود (الكنداكة ودعمها) سوف تنتصر الثورة مهما طال الظلم، ففي تاريخ العالم لم ينتصر حاكم على شعبه الثائر مهما كان طغيانه وجبروته ، ونحن اذ نحتفل باليوم العالمي للمراة نحي الهامات لها ونردد عاليا مع الشاعر الراحل محجوب شريف.. صباح الخير مساء النور ست البيت..ست المكتب الفاتح علي الجمهور..تحت الشمس في الحواشة بين الحبة والزرزور،ونغني أيضا مع الفنان عبد الكريم الكابلي ..أي صوت زار بالأمس خيالي..طاف بالقلب وغني للجمال.. انه صوتي أنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.