عنب الكلاكلة وباباي الحلفايا يهزمان النمطية

كتب : صهيب الرضي حامد

مؤخرا ظهر اهتمام كبير بالزراعة في السودان، ازدادت الرغبة الزراعية بشكل كبير، الكل أصبح عايز يزرع وينتج، ويتذوق طعم الحصاد ويتلذذ بالربح ويستمتع بنكهة النجاح، في بعض من الناس راغبة تتخذ من الزراعة كمشاريع عمل بهدف الأستثمار والربح، وبعض آخر يريد أن يتخذها كهواية، ولهذا الإهتمام البالغ رغم تأخره أنشأت عدة قروبات زراعية إلكترونية على مواقع التواصل الإجتماعي، على سبيل المثال قروب الزِّريع السوداني وهو من القروبات العملاقة في هذا المجال ذائع الصيت، رغم إنشائه المتأخر بلغت عضويته ما يربو على ٣٨٢.٤٣٩ ألف عضو.

فمن خلال متابعتي له ولمناشير عضويته اتضح لي جليا أننا كنا ظالمون وحارمون أنفسنا على مر التاريخ من الإستمتاع بخيرات وامكانيات السودان الزراعية الكبيرة، التي لا تحصى ولا تعد، لم اكن أتخيل يوما ان العنب ممكن أن ينجح في السودان إلا أن فاجأنا صاحب منزل من الكلاكلة بمنشور لعنبة ماشاء الله كادت أن تتساقط عناقيدها من شدة الثقل، كذبت عيني في البداية إلا أن كثير من التعلقيات أكدت أن العنب في السودان ناجح جدا، موضحة أنه فقط أحجمت الناس عن زراعته بسبب أقوايل، بأن طقسنا السوداني غير ملائم لزراعته ولزراعة كثير من الفواكه الأخرى مثل القشطة والباباي والتين الشوكي والتوت والخوخ والفراولة والرمان… وعند زراعتها جميعها أثبتت التجارب أنها ناجحة جدا.

نشرت بالقروب مجموعة تجارب لمشاريع صغيرة وأخرى كبيرة غاية في النجاح، وآية في الجمال، بثت الروح الزراعية في الجميع بسببها ظللنا نطالع منشورات زراعية منزلية ناجحة للسيدات ملوخية وبامية وجرجير ورجلة ومجموعة صنوف ساهمن بها بشكل مباشر في توفير قفة الملاح ودرن بها شوية دخل خفضن به من أعباء المعيشة.

فوالله السيدات في مصر رغم عدم الأرض الصالحة للزراعة والمساحة الكافية بحكم سكنهم الرأسي زرعن حتى في البلكونات وما بين العماير وترتوارات الأسلفت الضيقة، وصلو لدرجة أن النعنان لايبيعونه الخدرجية لأنه متوفر ومزروع في أي لفة أو زقاق، نحن في السودان بيت حمدادي مدادي كما يقولون يقطنونه أثنين أو ثلاثة بالكثير، وتجده معدوم الخضرة تماما حتى من الأزهار ونباتات الزينة، فقط تقدل فيه القطط وتحوم فيه الكلاب. يا ليت أن تعمم فكرة الزراعة المنزلية في كل البويتات السودانية لأن كل سبل نجاحها متوفرة لدينا الأراض الخصبة والماء والمساحة.

ويجب أن نتخلى عن النمطية في الزراعة، لازلنا نزرع كما زرع أجدادنا منذ مئات السنين لم نواكب التغيرات التي تحصل على مستوى المناخ والتربة وما يحتاجه السوق ولم نستغل التقنيات الزراعية الحديثة من آليات وبذور محسنة وإرشادات، فقط ظللنا نزرع كما كان أسلافنا يزرعون، من الأفضل أن نتحرر قليلا من الأفكار الزراعية القديمة والأقوال الشائة المغلوطة.

يعني أين المشكلة أن نشتل أمام المنازل والطرقات، أشجار مثمرة وظلية بدل زراعة شجر اللبخ والبان والمؤتمر الوطني (الخبيث) وأشجار لا فائدة منها نزرع المانجو والليمون والجوافة ما الذي يمنع غير الأفكار المتحجرة والنمطية السائدة.

من كان يريد أن يستثمر في الزراعة أو يستمتع بها فقط كهواية لقد حان الوقت أن نزرع الزراعة هي المخرج الوحيد لهذه الأزمة الإقتصادية الطاحنة وسيبونا من الحكومة والله لو كل منا زرع ولو القليل سوف نحدث تغيير ملحوظ على مستوي الإقتصاد المنزلي والكلي على السواء، خاصة نحن مقبلون على بدايات المسوم الزراعي، أفضل أن نقتنص الفرصة، يلا نزرع ونستمتع بخيراتنا.