عصام الدين محمد صالح يكتب ..  اسرائيل فى السودان .. جدل التطبيع

الخرطوم سودانية نيوز

بدا تفكير اسرائيل فى السودان منذ الخمسينيات حيث تعاملت مع الزعامات والجماعات الدينية قبل الاستقلال وتحت الرعاية البريطانية فى محاولة لمنع اى اتحاد بين مصر والسودان خاصة وان اسرائيل لم تنس المد الاسلامى والدور الذى يمكن ان يلعبه السودان فى التواصل العربى الافريقى كما لم يغب عنها اراضى السودان الخصبة وثرواته المعدنية المتعددة ومياه النيل التى تجرى عبره الى مصر لهذا عملت اسرائيل على متابعة النشاط السودانى الداخلى ومعرفة مايدور فيه.

وتعد النشاطات الاسرائيلية فى السودان من المسائل الغامضة فى تاريخ السياسة الخارجية والاوساط الاستخبارية الاسرائيلية فقد كُشف النقاب عن بعض ابعاد هذا النشاط الذى يعود الى الخمسينات من القرن العشرين مع بلورة مبدأ شد الاطراف فقد استفادت اسرائيل من النزاع بين مصر الناصرية فى ذلك الوقت والحكومات السودانية المناوئة.

كذلك نجد ان اسرائيل فى اطار سعيها لاقامة وطن قومى لليهود فى افريقيا برز السودان كحل لتوطين اليهود فى افريقيا بعد تعرضهم للاضهاد فى روسيا وقدمت اثر ذلك مبررات جغرافية واقتصادية وسياسية تدعم هذا الخيار اهمها الاراضى الواسعة المنبسطة التى يتمتع بها السودان وقلة سكانه فى ذلك الوقت مما جعل كثير من اراضيه خالية تماما من السكان ولوفرة المياه فيه اذا يجرى النيل من اعلى الجنوب ويخترقه حتى نهاية حدوده الشمالية نحو مصر اضافة لمصادر المياه الاخرى ولكثرة موارده الطبيعية وخصوبة اراضيه البكر التى تذخر بالمعادن الطبيعية اضافة لامتلاكه نافذة على العالم فى البحر الاحمر عبر ميناء بورسودان .

تلعب اسرائيل دائما على الصراعات القبلية والعرقية فى السودان باعتبار ان السودان يضم عدداً من العرقيات المختلفة ففى شمال السودان تتواجد القبائل النوبية والعربية اما غرب السودان فتتواجد به القبائل العربية والقبائل ذات الاصول الافريقية اما شرق السودان فتتواجد به قبائل البجا والامرار اما وسط السودان فيغلب عليه العنصرالعربى

كان هذا التنوع هومالعب عليه الكيان الاسرائيلى خاصة بعد انفصال دولة جنوب السودان ومطالبة الحركات المسلحة بتقرير المصير اسوة بدولة الجنوب اوالحكم الذاتى لمناطقها كالنيل الازرق وجنوب كردفان وهذا التنوع العرقى هوالمحرك الفعلى للتمدد الاسرائيلى فى السودان فاسرائيل تاريخيا قامت بدعم جيش الانانيا فى الحرب الاهلية وقدمت الدعم اللوجستى والتدريبى والاسلحة لحركة الانانيا . كما قامت اسرائيل بدعم حركة جون قرن والعمل على حل خلافاتها الداخلية وتقديم الدعم لها لاضعاف الحكومة السودانية والهائها عن تقديم الدعم لحركات المقاومة الفلسطينية كما قامت اسرائيل بعد الاستفتاء وعندما نالت دولة جنوب السودان استغلالها وتحقق حلم الدولة الاسرائيلية بانفصال الجنوب وتكوينه لدولته .

تاريخيا قامت اسرائيل بشن ضربات جوية مباشرة داخل الحدود السودانية فى شرق السودان بضربها لسيارات تعتقد بان من فيها هم تجاراسلحة يهربون السلاح لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) كما قامت كذلك بضرب مصنع اليرموك بحجة انتاجه للاسلحة ويتم تهريبها لحركات المقاومة الفلسطينية وعلاقته بايران والتى تعتبرالعدوالمحتمل والمهدد الاكبر لوجود الكيان الاسرائيلى فى الاراضى العربية وهى تسعى وفقا لاستراتجيتها لمنعه من التغلغل فى المناطق الاستراتيجية فى حوض النيل والبحر الاحمر خاصة بعد التطور فى العلاقات السودانية التركية فى المجالات الاقتصادية والعسكرية وكذلك الاستثمار فى العلاقات والمصالح الاقتصادية المشتركة مع دولة الصين مع ملاحظة التمدد الصينى فى القارة الافريقية لذلك يتوقع أن تستمر الضغوط الاسرائيلية على السودان في أشكال متعددة خاصةً بعد الانتهاء من عملية انفصال الجنوب والتفرغ لقضية دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة والسعي للانحراف بها لتصل إلى ما وصلت إليه قضية الجنوب اعتماداً على نظرية شد الأطراف المضمّنة في الاستراتيجية الاسرائيلية تجاه السودان ودول أخرى .

موخرا تناولت وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعى مارشح عن لقاء ضم رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتنياهو بمدينة عنتيبى اليوغندية فى ضيافة الرئيس الاوغندى موسفينى وهو اللقاء الذى اثار جدلا واسعا على المستوى المحلى بين مكونات الحكومة السودانية على شقيها المدنى والعسكرى ومنظمات المجتمع المدنى والاحزاب السياسية مابين موئد للخطوة ومعارض لها كل حسب دفوعاته واسبابه عليه فان الخطوة التى قام بها رئيس مجلس السيادة البرهان والتى يفهم من خلالها سعى الدولتين لبناء علاقات بينها وصولا الى التطبيع الكامل فى المجالات التنموية والاقتصادية عليه يمكن قراءة الخطوة وفقا لعدد من المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية وهى :

1. سعى الدولة السودانية للخروج من العزلة الدولية والتى تم فرضها ابان العهد السابق وماتمثله دولة اسرائيل من تاثير قوى من جماعات الضغط الصهيونية فى الولايات المتحدة الامريكية فى قراراتها خاصة فى مايتعلق بتمويل الارهاب لدول الضد والتى ترفض اقامة علاقات مع اسرائيل حتى ولو اقتصادية .

2. الحصول على قروض ومكاسب اقتصادية وتنموية حال رفع اسم السودان من الدول الراعية للارهاب فى ظل ماتعانيه الدولة السودانية من ازمات اقتصادية وتنموية وهو ماتامل فيه الدولة السودانية بعد رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب عبر اقامة علاقات سياسية واقتصادية مع دول ذات تاثير فى السياسة الدولية وعلى الولايات المتحدة الامريكية كالدولة الاسرائيلية تحديدا .

3. الازمة الاقتصادية العالمية والتى تضرب العالم وسعى الدول على الانفتاح الاقتصادى والاستفادة من الفرص المتاحة للتعاون بينها دون التقيد بايدلوجيات وسياسات معينة لصالح شعوبها .

4. اطمئنان الدولة الاسرائيلية بخمود حركات المقاومة الفلسطينية واستكانة الدول العربية فى معاداتها للوجود الاسرائيلى

5. تاثير المحاور التى تكونت فى منطقة الشرق الاوسط على سياسات الدول دون وجود حواجز لسيادة تلك الدول .

6. صفقة القرن التى ( صممها) ترامب والتشظى الكبير بين الدول العربية فى القبول والرفض.

مصادر

1. محمد حبيب فضل المولى التغلغل الاسرائيلى فى افريقيا واثره على الامن العربى

2. د . عبدة مختار ، دارفور من ازمة دولة الى صراع القوى العظمى

3. امانى الطويل ، سياسات القوى الكبرى فى افريقيا

Asam.salah@gmail.com

التعليقات مغلقة.