مدخل :
نصيحة لوجه الله تعالي … قبل أن تسأل الناس عن إنجازاتهم، ضع إنجازك على الطاولة ماهو تاريخك المهني؟
أين التحقيق الصحفي الذي كشف حقيقة، أو المقال الذي أحدث أثرًا، أو المدرسة الصحفية التي أسهمت في بنائها؟
فمَن ينصّب نفسه ميزانًا للقامات، عليه أولًا أن يثبت دقة ميزانه!
الصور لا تصنع صحفيًا، صحيح ولكن السخرية من الصور لا تصنع كاتبًا أيضًا ، وحشد عبارات «الأقزام» و«فاقد الشيء» ليس تحقيقًا صحفيًا، ولا تحليلًا، ولا دليلًا على تفوق مهني.
إنه حكم على الناس بلا أسماء ولا وقائع، يترك للقارئ مهمة التخمين، ويمنح صاحبه راحة إطلاق الاتهامات دون عبء إثباتها.
ودعوني أسالكم متى كان تنظيم الحفلات (إن كان هو رصيد المرء) شهادة عبور إلى مرجعية الصحافة؟ تنظيم المناسبات عمل محترم، لكن إدارة المنصة شيء، وامتلاك أدوات الكتابة شيء آخر فالميكروفون لا يمنح صاحبه حجة، كما أن الكاميرا لا تمنح الواقف أمامها تاريخًا.
لقد صارت الكتابة الصحفية مهنة من لا مهنة له، يكفي لدخولها أن يجمع المرء بعض العبارات اللاذعة ثم يوزع شهادات الطول والقِصر على زملائه؟
الصحافة مسؤولية يا هذا. انها معلومة تُراجع، وحجة تُبنى، وخصومة لا تُفسد الإنصاف والأمانة فيها تبدأ من أمانة الكلمة فلا تنسب للناس دوافع لم تثبتها، ثم تقدم ظنك باعتباره حقيقة.
ومن يتصدّر لإدانة الآخرين مهنيًا، عليه ان يتذكر أنه قد أدين من قبل في فعل شنيع لا يشبه أصحاب الرسالة و لا يجعله قدوة لمجتمع و عليه أن يقبل إخضاع كلماته للميزان نفسه فالأمانة لا تتجزأ، والإساءة تظل إساءة مهما اختلفت تفاصيلها، ولا تتحول إلى نقد مهني لمجرد أن صاحبها وضع فوقها عنوانًا صحفيًا.
أما «المونة»، فمتي كانت وحدها تشيد بناء و تبني مشروعاً ؟ فالأسمنت يحتاج أساسًا سليمًا، ومواد صالحة، ويدًا تعرف ما تفعل ، وإلا ظل كومةً تتصلب بلا بنيان ولا أثر وكذلك هي الكتابة لا تصبح إنجازًا لمجرد أن صاحبها صبّ فيها قدرًا من التهكم.
أخر الدعاش :
لقد طالبت الآخرين بما لم تقدمه في مقالك وهو (الدليل على الإنجاز) قدمت فلاشًا لغويًا متكررًا، يلمع فيه التشبيه وتغيب عنه الوقائع.
ولو نزعت من المقال أوصاف التحقير، فما الفكرة التي ستبقى؟ وأي معرفة سيخرج بها القارئ غير أن صاحبه غاضب من صور الآخرين؟و قبل أن تطفئ صور الآخرين، أرنا ما أضأته أنت فالقامة التي تحتاج إلى تصغير الناس كي تبدو كبيرة، عليها أن تراجع مقاسها أولًا.
عليك الله أخجل شوية ياخ …..