الخرطوم : سودانية نيوز
تابع المجلس القومي للمبيدات بقلق بالغ ما أثير مؤخراً حول ضبط كميات كبيرة من المبيدات الزراعية التي يُشتبه في أنها نُهبت من مخازن الشركات والمشروعات الزراعية و الأدارة العامة لوقاية النباتات في عدد من الولايات المتأثرة بالحرب، ثم جرى تداول بعضها وإعادة تعبئته وطرحه في الأسواق للمزارعين خارج القنوات الرسمية المعتمدة.
وإزاء خطورة هذه الظاهرة، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار على سلامة المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، وصحة الإنسان والحيوان، وسلامة الغذاء، والبيئة، والاقتصاد الزراعي الوطني، عقد المجلس القومي للمبيدات اجتماعاً بكامل عضويته طارئا مساء السبت 12/9/2026م لمناقشة الأمر بصورة عاجلة، وذلك بمشاركة الجهات المختصة، ومن بينها الأمن الاقتصادي والهيبئة السودانية للمواصفات والمقاييس والجمارك. وصمت مناقشة الامر بكل احترافية ومهنية وعلمية ومستهدفين اتخاذ الاجراءات العملية والعلمية المناسبة للتعامل مع هذا الامر الكارثي بطريقة تفرض هيبة القانون وتحافظ علي ثقة المواطن في المجلس والمنتجات التي تحضع لقانونه ،وحفاظا علي حقوق المزارعين و الشركات العاملة في مجال المبيدات منتجات مكافحة الافات، وصحة المواطنين والبيئة.
ويؤكد المجلس أن المبيد الزراعي ليس مجرد سلعة تجارية، وإنما مادة ذات تأثير بيولوجي وكيميائي، ولا يجوز تداولها أو استخدامها إلا إذا كانت معروفة الهوية والمصدر والتركيب والتركيز، ومسجلة وفق القوانين واللوائح المنظمة لتداول المبيدات، ومحفوظة ومعبأة وموسومة بطريقة تضمن سلامتها وإمكانية تتبعها.
ويزداد الأمر خطورة عندما تتم إعادة تعبئة المبيدات خارج منشآت التعبئة المرخصة، إذ قد يؤدي ذلك إلى فقدان أو تغيير المعلومات الأساسية المتعلقة بالمادة الفعالة وتركيزها ورقم التشغيلة وتاريخ الإنتاج والانتهاء وشروط التخزين والاستخدام. كما قد يعرض المبيد للتلوث أو الخلط أو التدهور، ويجعل تحديد مسؤوليته وسلامته أمراً لا يمكن حسمه بالنظر إلى العبوة أو الملصق وحدهما.
إجراءات المجلس
وبناءً على ما سبق، قرر المجلس القومي للمبيدات اتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، من أهمها:
تشكيل لجان فنية للتفتيش والحصر في الولايات والمناطق التي يُشتبه في وجود هذه المبيدات فيها.
القيام بحصر الكميات والمواقع ومصادر المبيدات المضبوطة، مع توثيق بياناتها وظروف تخزينها وتداولها.
التحفظ على المبيدات مجهولة المصدر أو المعاد تعبئتها أو التي لا يمكن التحقق من هويتها وسلامتها، إلى حين استكمال إجراءات الفحص والتقييم.
أخذ عينات وفق الإجراءات الفنية المعتمدة وإخضاعها للفحوص والتحاليل المعملية اللازمة لتحديد هويتها وتركيبها وتركيز المواد الفعالة ومدى مطابقتها للمواصفات.
عدم السماح بتداول أو استخدام أي مبيد لا يمكن التحقق من مصدره وهويته ومطابقته للمواصفات والاشتراطات القانونية والفنية.
التنسيق بين المجلس والجهات الأمنية والشرطية والعدلية والجهات الزراعية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي جهة يثبت تورطها في نهب أو تخزين أو إعادة تعبئة أو تداول أو بيع هذه المبيدات بصورة غير مشروعة.
رسالة إلى المزارعين
وفي هذا السياق، يناشد المجلس القومي للمبيدات جميع المزارعين والمنتجين عدم شراء أو استخدام أي مبيد مجهول المصدر أو معاد التعبئة أو غير مصحوب ببيانات واضحة وموثوقة، حتى وإن كان سعره أقل من سعر المبيدات المتداولة عبر القنوات الرسمية.
كما يناشد المجلس المزارعين والتجار وأصحاب المخازن وكل من لديه معلومات عن أماكن وجود هذه المبيدات أو الجهات التي تقوم بتداولها، التعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عنها، حفاظاً على سلامة المجتمع والقطاع الزراعي.
ويؤكد المجلس أن استخدام مبيد مجهول الهوية أو التركيب قد لا يؤدي فقط إلى فشل مكافحة الآفة، وإنما قد يترتب عليه تسمم الإنسان أو الحيوان، وتلوث المحاصيل والتربة والمياه، وظهور متبقيات غير مأمونة في الغذاء، أو حدوث أضرار بيئية واقتصادية يصعب تداركها.
مسؤولية وطنية
إن المجلس القومي للمبيدات، وهو يدرك الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يؤكد أن حماية المدخلات الزراعية وسلامة استخدامها تمثل جزءاً أساسياً من حماية الأمن الغذائي والصحة العامة والاقتصاد الوطني.
وسيواصل المجلس، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، متابعة هذا الملف واتخاذ الإجراءات العلمية والفنية والقانونية اللازمة، بما يضمن عدم وصول المبيدات مجهولة المصدر أو غير المطابقة للمواصفات إلى المزارعين أو المحاصيل أو البيئة.
ويهيب المجلس بجميع الجهات والأفراد التعاون مع اللجان المختصة وتسهيل أعمالها، كما يؤكد أن التعامل مع هذه القضية سيتم وفق المعايير العلمية والفنية والقانونية، وأن الحكم النهائي على أي مبيد سيتم بناءً على إجراءات الفحص والتحليل والتوثيق وليس على المظهر الخارجي للعبوة أو المعلومات غير الموثقة.
حفظ الله السودان وأهله، وحفظ زراعتنا وثروتنا الزراعية ومواردنا الطبيعية.
المجلس القومي للمبيدات
الخرطوم
13سبتمبر 2026م