لم تكن لحظة اللقاء العابر في مقر مكتب الولاية بضاحية الطائف بالخرطوم مجرد استنئناف لعمل إداري، بل كانت مفعمة بالمشاعر الجياشة؛ حيث استقبلنا والي جنوب كردفان الجديد، الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي، بترحاب بالغ وحفاوة بالغة أجهش فيها بالدموع وهو يستعيد مع طاقم مكتبه لحظات العناق الأول بعد سنوات عجاف فرضتها نيران الحرب ولظى النزوح في ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل.
وقد وجد الوالي في استقباله نخبة من العاملين المخلصين، تصدرهم مدير المكتب الجديد، العميد أمن محمد عبد الرحيم – جار الأمس في منطقة الدروشاب بمحلية بحري – إلى جانب شباب الحرس الجديد، ومراسم رئاسة الولاية بقيادة الأستاذة هالة حسن النور، ومديرة الشؤون المالية الأستاذة مها محمد حسين، وصولاً إلى جنود الخدمة الخفية اللواتي واظبن على تقديم الضيافة. وبينما ضجت ردهات الاستقبال بالمواطنين وأصحاب الحاجات المنتظرين خارج الأسوار، علت التساؤلات والهمسات في محاولة لفك طلاسم هذه الشخصية التي نالت ذلك الاستقبال المهيب، غير آبهين بأنها خطوات العبد الفقير لله كنده غبوش الإمام.
خطوت بيمناي نحو الطابق الأول بصحبة أحد أفراد الأمن، وحين طرقنا الباب وهمس الحارس لمن كان مستغرقاً في تفحص أكوام الملفات، لم يتردد مدير المكتب في النهوض بحرارة تليق بأصالة السودانيين، مستقبلاً إياي بعبارة “حبابك عشرة الشيخ كنده غبوش الإمام”، ليعقبها وفادة كريمة من رطب نخيل الباوقة بمحلية بربر، تلك الديار التي احتضنتني سنوات الحرب بسخاء نقي من المن والأذى.
تريثت في أروقة الانتظار تلبية لدعوة كريمة وجهها الوالي عبر الزميل الصحفي مراد بله للقاء يجمع أبناء جنوب كردفان من الصحفيين. وما إن تكامل الحضور بعد غبش التأخير، حتى أفضى بنا المقام إلى مكتب الوالي الذي استقبلنا فرداً فرداً وصافحنا بحرارة، باسطاً أمامنا رؤية استراتيجية واضحة المعالم لمرحلة البناء المرتقبة؛ إذ وضع في طليعة أولوياته رتق النسيج الاجتماعي وتوحيد صف أهل الولاية، وترسيخ دعائم السلام والاستقرار والتعايش السلمي بين القبائل، فضلاً عن المؤازرة المطلقة للقوات المسلحة والقوات النظامية المساندة لها في معركة الكرامة لدحر المتمردين والمرتزقة، مؤكداً أن الإعلام يمثل الجناح الأقوى لتحويل هذه الخطط إلى واقع معاش.
وما إن فتح باب النقاش والمداخلات، حتى تشرفت بابتداء الحديث بصفتي عضواً في هيئة علماء السودان، مزجياً الشكر للوالي على هذه المبادرة الوطنية التي اتخذت من بوابة الصحافة مفتاحاً لجمع الكلمة، ومؤكداً جهوزيتي الكاملة لتسخير الجهد في هذه الغاية النبيلة، مستنداً إلى رصيد من القبول والاحترام يربطني برُموز الولاية وعامتهم. وتتابعت عقب ذلك إسهامات الأستاذ مراد بله وبقية الزملاء، مؤكدين جميعاً التزامهم المطلق بإسناد جهود الوالي عبر خطاب صحفي رصين يرتكز على الشفافية والمسؤولية الوطنية، بعيداً عن إسفار التجريح ومهاترات الساحة الإعلامية الراهنة