بعد فشل ورفض كل محاولات التسوية ..بيان من لجنة العاملين بمنظمة الدعوة الإسلامية

تأتي الذكرى الرابعة لتلك اللحظة الفارقة، لتضعنا من جديد أمام مسؤوليتنا الأخلاقية والإنسانية، وتحمل إلينا الذكرى الأليمة لقرار فصل العاملين التعسفي بمركز المنظمة، القرار الذي لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كان ضربة قاسية لعماد المنظمة ورعيلها الأوفياء الذين كرّسوا سنوات حياتهم لخدمة رسالتها النبيلة وإعلاء رايتها في مختلف بقاع الأرض. إن مرور أربع سنوات على هذا الظلم البين لم يزد العمال إلا إصراراً وثباتاً على التمسك بحقوقهم المشروعة، ولم ينسِ العالم ما تعرضت له هذه النخبة الممتازة من أذى مادي ومعنوي بالغة آثاره، إذ تحول استقرار عشرات الأسر إلى شتات، وضاعت سنين من الجهود المخلصة تحت وطأة قرارات جائرة لا تمت للعدالة ولا لأخلاقيات المؤسسة بأي صلة.

​إن استحضار هذه المناسبة في كل عام هو تجديد للعهد والوفاء لكل أخت وأخ شملهم هذا القرار التعسفي، وتأكيد صريح على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الظلم مهما امتدت أوقاته لن يصبح حقيقة ولا واقعاً مقبولاً. لقد تعرض أكثر من ثلاثمائة موظف وعامل لتشريد ممنهج، ووجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها خارج المؤسسة التي بناها عرقهم وصبرهم، يواجهون ظروف الحياة القاسية ومرارة التهجير والنزوح، محروماً معظمهم من أبسط حقوقهم ومستحقاتهم المالية والوظيفية، في سلوك يتنافى تماماً مع القيم الإسلامية والإنسانية التي قامت عليها المنظمة.

​تؤكد لجنة العاملين في هذه الذكرى أن الصمت على هذا الحق المهدور لم يعد خياراً مطروحاً، وأن كل المسارات المتاحة هي دروب مشروعة للوصول إلى العدالة الكاملة. إن استمرار تداعيات هذا الفصل الشنيع يرسم صورة قاتمة للواقع الإداري والأخلاقي الذي آلت إليه الأمور، ويتطلب وقفة جادة وصارمة من جميع المخلصين والحادبين على مستقبل هذه المؤسسة العريقة، لتصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

​إن ما جرى لم يكن مجرد سلب للحقوق المالية الوظيفية، بل كان محاولة لتفريغ المنظمة من كوادرها الأساسية التي مثلت صمام الأمان لرسالتها الإنسانية والدعوية على مدى عقود. واليوم، ونحن نقف عند هذه المحطة السنوية الأليمة، نرسل رسالة واضحة للجميع بأن العزيمة لم تلن، وأن المطالبة بالحقوق ستظل قائمة ومستمرة حتى تعود كل المظالم إلى نصابها، ويُحاسب كل من تسبب في هذه الأزمة الأخلاقية والإنسانية الكبرى.

​لقد أدت تلك القرارات غير المسؤولة إلى أزمة إنسانية عميقة طالت مئات الأسر، حيث تسببت في قطع أرزاق العاملين وتعريض حياتهم وحياة أبنائهم لضغوط معيشية ونفسية هائلة، زادت من حدتها الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد. إن النزوح والتشريد اللذين تعرض لهما العشرات من أبناء المنظمة كشفا بوضوح حجم الجرم الذي ارتكب في حقهم، وجعل من واجبنا أخلاقياً واجتماعياً حتمياً ألا تهدأ أي جهود حقيقية حتى رفع هذه المظلمة كاملة غير منقوصة.

​تجدد اللجنة عزمها على طرق كل الأبواب القانونية والقضائية دون استثناء، وتؤكد أن استئناف ومواصلة عمل المحاكم والقضاء يمثل الحصن الأساسي الذي نلجأ إليه لانتزاع حقوقنا المغلوبة. إن سيادة القانون هي الفيصل الأخير فيرد المظالم، وسنظل متمسكين بالمسار العدلي، ملاحقين كافة قرارات الفصل الباطلة وطاعنين في شرعيتها أمام المحاكم الوطنية والدولية، لحين صدور أحكام عادلة تنصف المظلومين وتعيد إليهم حقوقهم كاملة وتُعوضهم عما لحق بهم من أضرار جسيمة.

​إلى جانب المسار القضائي، ستمضي اللجنة قدماً في تصعيد إعلامي شامل ومدروس، يهدف إلى كشف الحقائق وتسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي. إن الصوت الحر والتغطية الإعلامية المكثفة هما السلاح الفعال لمواجهة الظلم والتكتم، وسوف نصل بهذه المظلمة إلى كافة وسائل الإعلام والمنصات لبيان حقيقة ما جرى، وإظهار التجاوزات الصريحة التي ارتكبت في حق الموظفين ومستقبلهم.

​إن هذا التصعيد ليس مجرد نقل لمعاناة، بل هو أداة ضغط مشروع لتعرية الأساليب غير القانونية التي اتُخذت في كواليس القرار الإداري الشاذ، وإيصال صوت كل فرد عانى من التهميش والتشريد إلى كافة أرجاء المجتمع. سنعمل على استغلال كافة الوسائل المتاحة لتظل هذه القضية حية في أذهان الجميع، ولا تُنسى بتقادم الأيام أو تتوارى خلف الأحداث المتسارعة.

​إن الامتداد الإنساني والمهني لهذه القضية يفرض علينا تحريك كافة الملفات أمام منظمات حقوق الإنسان والجهات الدولية والإقليمية ذات الصلة، لبيان التجاوزات الصارخة والتعديات التي طالت العمال وأسرهم. سنقدم وثائقنا ومستنداتنا التي تؤكد حجم الظلم والاضطهاد التعسفي لكل المنظمات الحقوقية التي تعنى بحماية حقوق العمال ومناهضة القرارات الجائرة، لتكون هذه القضية نموذجاً يُحتذى به في عدم المساس بكرامة العاملين وحقوقهم الأساسية.

​تطالب اللجنة جميع الشرفاء والخيرين والمؤسسات الداعمة بالوقوف صفاً واحداً إلى جانب العاملين المفصولين، ومساندة قضيتهم بكل الوسائل الممكنة. إن وحدة الصف العمالي والتفاف الجميع حول حقوقهم المهدورة هما الضمان الوحيد للوصول إلى الغايات المنشودة، وإن الاصطفاف الصلب خلف قيادتنا الشرعية

المتمثلة فى فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن ال محمود رئيس مجلس الامناء الشرعى هو خط الدفاع الأول عن المنظمة ورسالتها السامية التي جرى تشويهها بقرارات طائشة لا تمثل قيمها التاريخية.

​إن الشرعية الحقيقية للمنظمة تمثلها قيادتها التي ظلت ناصرة للمظلومين ومدافعة عن الحق والعدل، ويتجلى ذلك في الوقوف القوي لأصحاب المبادئ الذين تبرأوا بشكل صريح من هذا القرار الشنيع واستنكروا كل ما ترتب عليه من آثار كارثية على حياة العمال وأسرهم. إن التمسك بالشرعية ورسالتها الأخلاقية هو السبيل الوحيد لاستعادة المنظمة لدورها الريادي وتخليصها من براثن القرارات الفردية غير المسؤولة.

​إننا نعلن للجميع أن كل ممارسة افتقرت إلى اللوائح والنظم والقوانين إنما هي ممارسة باطلة لا تُنشئ حقاً ولا تُسقط واجباً. وإن المحاولات البائسة للاستمرار في السيطرة وفرض الأمر الواقع بالتمرد على النظم والأطر التنظيمية العتيقة ستبوء بالفشل أمام صخرة الحق المرفوع والقضاء العادل وصمود العاملين الشرفاء.

​لقد أثبتت الأيام والوقائع المرصودة والمعلومة للكافة أن التجاوزات لم تقتصر فقط على القرار الإداري الشاذ بفصل العاملين، بل امتدت لتشمل تمرداً صريحاً على القوانين واللوائح المنظمة لعمل المؤسسة. إن محاولة الممسكين بالمنصب فرض إرادتهم القسرية رغماً عن انتهاء ولايتهم الصريحة والواضحة يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف واللوائح، وتعدياً على إرادة الأغلبية التي ترغب في مؤسسة قائمة على المؤسسية الشفافة والعدالة الاجتماعية.

​إن هذه التصرفات الفردية المنفصلة عن القيم التنظيمية ألحقت أشد الأضرار بسمعة منظمة الدعوة الإسلامية ومكانتها في قلوب الشعوب، وحولتها من ملاذ إنساني وحضاري يبعث الأمل ويغاث به المظلوم، إلى ساحة للقرارات الجائرة وتصفية الحسابات الإدارية والشخصية على حساب الموظفين والعاملين البسيطين الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة أهدافها.

​لن تنطلي على أحد تلك المحاولات التي تسعى للتغطية على الانتهاكات أو تزييف الحقائق، فالوقائع موثقة بالأرقام والأسماء والتاريخ، وستظل شواهد حية على حقبة مظلمة مرت بها المنظمة. وإن اللجنة تمتلك كافة الملفات والأدلة القانونية والإدارية التي تثبت البطلان الكلي لجميع الإجراءات التي اتُخذت، وستستمر في تقديمها لجميع الجهات المعنية حتى تتضح الحقيقة الكاملة للجميع.

​إن مواجهة هذا التمرد التنظيمي والقانوني هي مسؤولية مشتركة بين جميع أبناء المنظمة الشرفاء وكل من يحمل في قلبه حرصاً على مستقبل هذه المؤسسة. إن استعادة المؤسسية والسيادة للقوانين والنظم هي الخطوة الأولى والضرورية لإصلاح ما تم تدميره، ولضمان عدم تكرار مثل هذه النكسات الأخلاقية والإدارية في المستقبل.

​ختاماً، ونحن نطوي الصفحة الرابعة من عمر هذه المظلمة المستمرة، نجددعهدنا الصادق والأكيد لكافة زملائنا وزميلاتنا المفصولين تعسفياً بأننا لن نهدأ ولن نستكين حتى ينقشع هذا الظلم، وتبطل كافة الآثار المترتبة على ذلك القرار الجائر. إن إرادة الحق أقوى من كل القرارات الفردية القسرية، وإن العزيمة التي جمعتنا في اليوم الأول لنزع الحقوق ستظل هي الوقود الذي يحركنا في كافة المسارات القضائية والحقوقية والإعلامية.

​نهيب بجميع المنظمات الحقوقية والإنسانية، ولكل وسائل الإعلام، وأصحاب الضمائر الحية في كل مكان، أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والأخلاقية تجاه هذه المأساة، وأن يقفوا سداً منيعاً ضد كل صور الظلم والتعسف الاستبدادي. إن نصرة هؤلاء العمال وأسرهم ليس مجرد تضامن عابر، بل هو دفاع عن قيم العدالة والإنسانية التي يجب أن تسود كافة المؤسسات والهيئات.

​إن الشرعية والعدالة ستنتصران حتماً، وسيذهب الزبد جفاءً، بينما يبقى ما ينفع الناس وثبات المخلصين راسخاً أثره. سنمضي في طريقنا بثبات ورأس مرفوع، موقنين بأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأن الفرج والعدالة آتيان لا محالة بفضل الصمود والالتفاف والإصرار على استعادة كل حق سُلب بالباطل والعدوان.

​عاش نضال العاملين بالمنظمة، والحرية والعدالة لكل المظلومين، والشرعية الكاملة للمؤسسة وأبنائها الشرفاء، ولا نامت أعيان الجبناء والظالمين.

وتصادف هذه الذكرى رحيل المجاهد عن الحق الشيخ/ ادم على الجلة رمز النضال ورمز الوفاء والعطاء فقد ظل مدافعا عن الظلم حتى رحليه فقد كان صادقا وسيظل مناصفا للظالمين يوم القيامة عندما تجتمع الخصوم.

خيارات لجنة العاملين على النحو الاتى: كما اعلنها الاستاذ/ مدنى ابو الغتح

١/الاعتصام الاول امام مبنى رئاسة المنظمة الدعوة الاسلامية. بالرياض لمدة اسبوع.

٢/ الاعتصام الثانى لمدة ١٠ أيام

٣/ الاعتصام الثالث عن شهر نوفمبر لمدة ١٥ يوم .

٤/ الاعتصام الرابع عن شهر ديسمبر ٢٠٢٦م حتى تحقيق العدالة وحل مشكلة العاملين.

٥/ الزحف عن كل اعتصام امام وزارة الخارجية لرفع المطالب والمظالم.

٦/ الزحف عن كل اعتصام الى مبنى محكمة العمل ومفوضية حقوق الانسان ووزارة العدل.

٧/ الزحف عن كل اعتصام الى مبانى رئاسة الوزراء لرفع المظالم والمطالب

كما تنوه اللجنة بأن هنالك خيارات مفتوحة فى ظل غياب الشرعية وعدم الاعتراف بالحقوق وستلجأ اللجنة اليها عند نهاية المطاف ان لم يكن هنالك عدل او انصاف.