مزارعو الزيداب يطالبون حل مشكلة العطش بالطاقة الشمسية .. ووزارة الزراعة تعلن دعماً كاملاً للمشروع

الزيداب  : سامية عبدالله

واصل وفد وزارة الزراعة والري الاتحادية، برئاسة وزير الزراعة والري أ.د. عصمت قرشي، زيارته الميدانية لولاية نهر النيل، حيث تفقد مشروع الزيداب الزراعي، وعقد اجتماعاً موسعاً بمكتب المشروع في وحدة الزيداب الإدارية، بحضور مجلس إدارة المشروع وعدد من القيادات والمسؤولين بالقطاع الزراعي والري.

وضم الوفد وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري والغابات بولاية نهر النيل المهندس عبدالوهاب سليمان، ومدير عام البنك الزراعي السوداني صلاح الدين محمد عبدالرحيم، ومدير عام هيئة البحوث الزراعية بروفيسور أحمد حسن أبو عصار، ومدير عام الهيئة القومية للغابات د. موسى السفوري، ومديرة قطاع البنك الزراعي بالولاية، إلى جانب مديري الإدارات العامة والمتخصصة بوزارة الزراعة والري الاتحادية والجهات ذات الصلة.

واستمع الوزير الاتحادي خلال الاجتماع إلى قضايا ومشكلات المشروع، وفي مقدمتها مشكلة العطش الناتجة عن قطوعات التيار الكهربائي، والتي انعكست بصورة مباشرة على النشاط الزراعي والإنتاج البستاني بالمشروع.

وطالب مزارعو الزيداب بضرورة إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لمشكلة الكهرباء، مقترحين إدخال ودعم الطاقة الشمسية لتشغيل طلمبات وشبكات الري، باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تسهم في تأمين مياه الري وتقليل تأثر المشروع بقطوعات التيار الكهربائي.

وقدم رئيس مجلس إدارة مشروع الزيداب، الحاج الحداد، نبذة تاريخية عن المشروع وإمكاناته، موضحاً أن مساحة المشروع تبلغ نحو 20 ألف فدان، وتمتد ترعه وقنواته لنحو 900 كيلومتر، مشيراً إلى أن المشروع كان من المشاريع المنتجة للقطن قبل أن يتحول نشاطه بصورة أساسية إلى البستنة وإنتاج الفواكه.

وأوضح الحداد أن مشروع الزيداب يُعد أول مشروع زراعي مروي حديث في السودان، ويُعرف تاريخياً باسم “شيخ المشاريع الزراعية”، لما يمثله من أهمية في تاريخ الزراعة المروية بالبلاد، مشيراً إلى أن المشروع يواجه عدداً من التحديات، من بينها طول الترع وارتفاع تكلفة أعمال التطهير والصيانة، إلى جانب مشكلة الكهرباء.

من جانبه، أكد وزير الزراعة والري الاتحادي أ.د. عصمت قرشي حرص الوزارة على استعادة وتأهيل مشاريع الإعاشة التابعة للوزارة الاتحادية، مشيراً إلى حجم الأضرار التي تعرضت لها منشآت الري والمشروعات الزراعية جراء الحرب.

وقال قرشي إن المليشيات المتمردة تسببت في أضرار كبيرة بقطاع الري، وإن العاملين بالقطاع بذلوا جهوداً مقدرة أسهمت في استعادة نحو 90 بالمائة من منشآت ومكونات الري المتضررة، كاشفاً عن بدء مشروع الأرشفة الإلكترونية لحفظ وتوثيق بيانات ومعلومات المشروعات الزراعية والري.

وأكد الوزير الاتحادي أن الوزارة ستقدم الدعم الكامل لمشروع الزيداب، والعمل على معالجة المشكلات التي تواجهه، خاصة الكهرباء وتوفير المبيدات ومكافحة الحشائش، مشدداً على أن الأولوية في الخدمات الأساسية يجب أن تكون لمياه الشرب والصحة.

وأشار قرشي إلى أن الوزارة تبحث خيارات متعددة لمعالجة أزمة الطاقة، موضحاً أن التوليد الحراري عالي التكلفة، وأن هناك سعياً للاستفادة من التوليد المائي، إلى جانب أهمية التوسع في مصادر الطاقة البديلة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، لتأمين عمليات الري.

وأشاد الوزير بأهل الزيداب وبإمكانات المشروع، مشيراً إلى ما يتمتع به من إنتاج متميز في مجال الفواكه، خاصة البرتقال، مؤكداً أن زيارة الوفد تهدف إلى الاستماع بصورة مباشرة إلى قضايا المزارعين والعمل على إيجاد حلول عملية لها.

وأكد قرشي أهمية مشروع الزيداب باعتباره من المشروعات الزراعية المهمة، معلناً توجيه الوزارة نحو الاستفادة من التعاون مع منظمتي جايكا والفاو لدعم وتطوير المشروع، وتوفير المساندة الفنية اللازمة للنهوض بالقطاع الزراعي والبستاني فيه.

وفي السياق، وصف وزير الزراعة والثروة الحيوانية والري والغابات بولاية نهر النيل، المهندس عبدالوهاب سليمان، الزيارة بأنها تاريخية وتمثل حدثاً كبيراً، لافتاً إلى مشاركة مختلف الإدارات الاتحادية المتخصصة، إلى جانب البنك الزراعي والغابات وهيئة تنفيذ السدود والري والجهات الزراعية ذات الصلة.

وأكد عبدالوهاب أن مشروع الزيداب يمثل قيمة كبيرة لولاية نهر النيل، مشيراً إلى أن الولاية تضع قضايا المشروع ضمن أولوياتها وتسعى، بالتنسيق مع الجهات الاتحادية، إلى معالجة مشكلاته ودعم استمرارية الإنتاج.

من جانبها، أكدت المهندسة بثينة محمد الحسن إدريس، مدير إدارة البساتين بالوزارة الاتحادية، أن الوزارة تعول بصورة كبيرة على صادرات الفاكهة من ولاية نهر النيل، لما يتميز به إنتاج الولاية من جودة عالية وقدرة على المنافسة في الأسواق العربية والأوروبية.

وأشارت بثينة إلى أن خطة الوزارة المقبلة تركز على تجويد الإنتاج البستاني ورفع قدرته التنافسية، داعية إلى تعزيز مركزية قطاع البساتين، والعمل على إنشاء مركز لصادرات البساتين بولاية نهر النيل، بما يسهم في تنظيم عمليات الإنتاج والتعبئة والتسويق وفتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية.

كما ناشدت مزارعي الزيداب التوسع في زراعة الفول المصري الموجه للصادر، باعتباره من المحاصيل التي يمكن أن تسهم في زيادة العائدات الزراعية ودعم الصادرات.

وشهدت الزيارة مشاركة عدد من القطاعات الفنية والتمويلية، حيث قدم مدير عام البنك الزراعي السوداني والمنسق القومي للقمح ومدير عام القطاع البستاني ومديرو السدود والهندسة الميكانيكية والمشروعات، رؤى ومدخلات فنية تهدف إلى تطوير العمل الزراعي بالمشروع ومعالجة التحديات التي تواجه الموسم الزراعي.

وتأتي زيارة مشروع الزيداب ضمن برنامج الوفد الاتحادي للوقوف ميدانياً على أوضاع المشروعات الزراعية بولاية نهر النيل، وتحديد احتياجاتها ووضع المعالجات اللازمة لإعادة تأهيلها ورفع إنتاجيتها، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز دور الزراعة في الاقتصاد الوطني.