بقلم: كنده غبوش الإمام
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [النساء: 59]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).
لطفاً، سيادة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنت ولاّك الله أمر الشعب السوداني المجاهد من أجل أن يبقى السودان عَلَماً بين الأمم، ونحن من هذا الشعب المجاهد الذي آمن بالله ورسوله وأولي الأمر منكم، ولهذا وذاك أطيعك أنا واحداً من هذا الشعب السوداني لأنك لم تأمرنا بمعصية.
ولكن للأسف الشديد، تعرضنا من الحكومة السابقة، وكذلك من حكومة الدكتور كامل إدريس، إلى أبشع وأشد الظلم والغبن والتهميش الذي لا يُعد ولا يُحصى؛ لأنني عضوهيئة علماء السودان، وأقدم لهم دائماً النصح حول معاناة النازحين من جبال النوبة وغيرهم بولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل، وظنوا أنني غير مؤهل لتقديم مثل هذه النصيحة والإرشاد، وهنا اللبيب بالإشارة يفهم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، كنتُ قد قابلت رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس قبل تشكيل حكومته، وطلبت منه إفساح المجال لأبناء النوبة في حكومته القادمة، وأن يتجاوز تخصيص وزارات بعينها للحركات المسلحة لأبناء دارفور دون أبناء السودان بصفة عامة؛ فهذا التمييز يتنافى مع حقوق الإنسان في وطنه، ولكنه وللأسف الشديد لم يستجب.
ومن جانب آخر، ناشدنا رئيس حركة العدل والمساواة، الدكتور جبريل إبراهيم، بضرورة سحب القوات المشتركة بولاية نهر النيل، وخاصة في مناطق تعدين الذهب، وأوضحنا الأسباب، وأيضاً لم يستجب.
كما ناشدنا المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل، بأن ينصفوا النوبة النازحين من الجبال إلى أطراف ولاية الخرطوم والعائدين من الولايات الأخرى، بالإضافة إلى المتأثرين بقرار والي الخرطوم حول إزالة بيوتهم، وأيضاً لم يستجب.
ثم ناشدنا المدير العام لقوات الشرطة، الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبدالمنعم، حول معاناة الإخوة معاشيي قوات الشرطة من الرتب الأخرى، ولم يستجب، بل تعرضنا لتهديدات من مجموعة أقلام شرطية، وهم لا يعلمون أن مثل هذه التهديدات لا تخيفني.
وعندما عدنا -والعود أحمدُ- إلى الخرطوم، وعلى وجوهنا آثار الفقر والمرض وألم النزوح وألم حكومة الأمل الظالمة علينا ظلم الحسن والحسين أولاد سيدنا علي أبي طالب رضي الله عنه، وجدنا منزلنا على حافة الانهيار، وكتبنا نداءً لوزير الموارد البشرية معتصم أحمد صالح آدم، وهو الوزير المسؤول عن رعاية الفقراء والمساكين عبر الزكاة (فريضة من الله تؤخذ من أغنياء المسلمين وترد إلى فقرائهم)، وذهبت لمقابلته وتعرضت للإهانة من طاقم مكتبه التنفيذي، وفي النداء له ذكرت ذلك، ولم يرد على النداء ولم يستجب لطلبنا.
وعلى هامش مناسبة اجتماعية في الدروشاب، قابلت وزير الدفاع، الفريق حسن داود كبرون، الذي رحب بنا ترحيباً حاراً، ووعدني بأن يزورنا في منزلنا بأم ضريوة بطاحين الكبييراب الصمود، الذين قدموا أرتالاً من الشهداء والمفقودين لتتبقى منطقة الكبييراب نموذجاً لم تدخلها الدعامة الأنجاس.
علماً بأن زيارة وزير الدفاع لنا هي في إطار تقاليد قبيلة النيمق (أما) التي لا توجد فيها فوارق اجتماعية، وذلك لبحث تداعيات الأوضاع الحياتية والإنسانية والخدمات الأساسية لأبناء النوبة النازحين والعائدين بالخرطوم. وفي هذا الإطار سندعو كل أبناء النوبة بالداخل والخارج لإصلاح ذات بينهم، والاعتماد على أنفسهم وليس على الحكومة السودانية وعلى مجموعة التأسيس.
قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد: 11].
ومعلوم أن النوبة أصل الحضارة السودانية، بشهادة الفريق البرهان عندما استقبل وفد كيان وحدة شعب النوبة بمقر إقامته في بيت الضيافة بالخرطوم بعد اتفاقية جوبا، التي ظلمت أهل جبال النوبة الذين كانوا قد حاربوا الاستعمار البريطاني لمدة ثلاثين عاماً، وقدموا آلاف الشهداء، ورفعوا رايات استقلال السودان.
ختاماً، سعادة الرئيس البرهان، أدركنا من الفقر والمرض ومن ظلم القوم الظالمين، وبتوجيه وزير التخطيط العمراني من أجل صيانة منزلنا بأم ضريوة، وأيضاً وزير الصحة الاتحادية لمعالجتي، والأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي لدعمنا بوسيلة نعيش بها.
بارك الله فيكم، وسدد خطاكم في خدمة الوطن والعباد.