في سنوات سابقة وبحكم مسقط راسي بمدينة شندي كنت أتردد لزيارة مستشفي شندي التعليمي لست كمريضاً وإنما زائراً.
وقتها عندما أهمُ بدخول هذا المشفي الا وارتديتُ كمامة، من شدة الروائح الكريهة المنبعثةُ من هنا وهناك ، لاسيما دورات المياه (حدث ولا حرج) وكانت وقتها الصورة (كالحة) منذ لحظة دخولك الي المشفي وصولاً الي العنابر، مابين مراوح هواء معطلة، وجدران تثير “الغثيان” ومستوي نظافة منعدمة ، وصرف صحي متهالك، لاتملك الا أن تشمر بساعديك لترفع جلبابك أو بنطالك، دراءاً للأذي.
حتي المشرحة وقتها التي تستحق إكرام الموتي أحيط بها السريحة من بائعي الخضر والفاكهة وهم يفترشون أرضاً علي الرغم من أنها علي مرمي حجر من مبني المحلية!.
بمثل الأسطر التي كتبنا بها منتقدين في ذلك الوقت نملك شجاعة الكلمة اليوم ونقول لمن أحسن أحسنت، دخلتُ ذات مستشفي شندي التعليمي اليوم برفقة “الخالة أمنة النويري” لاجراء عملية عيون ماراً بالمشرحة القديمة فوجدت الحال قد تغير، ليتغير الوجه “الكالح” الي وجه مشرق يحقق كرامة الموتي فعلاً لا قولاً، فحمدتُ الله.
وعندي دخولي بالبوابة الرئيسية لاحظتُ براحة كبيرة من حيث المساحة كأن المستشفي أضيفت له مساحات جديدة، السيارات مرتبة في المواقف المخصصة لها، وجنبات المدخل الرئيس تخللتها نباتات الزينة، وهناك مبرد للمياه يشرب الناس ويملؤن أوعيتهم، والكل يعمل بلا ضجيج، وانعدمت الرائحة القديمة فكدتُ لا أصدق مالذي حدث؟!!.
قبل الدخول أوقفني عامل “البوابة” ليصدر لي توجيها صارماً (أدخل المريضة وطلع العربية) فاستجبت لطلبه وبعد إخراج السيارة عدتُ مرة أخري، فمررت “بالكافتريا “التابعة للمستسفي فوجدتُ الحال غير الحال، فقلت في سري ( الحمد ُ لله مغير الحال من حال الي حال) أماكن مخصصة للاطباء، وأخري للمرافقين ورواد المستشفي، وأحسست كأني قد ضللتُ طريقي فإذا بي وانا داخل أسوار المستشفي!.
تعجبت وواصلت المسير وعندى دخولي للجناح الخاص وهو مبنيً جديد علمت أن الفضل فيه يعود لمؤسسه الأول معتمد شندى الاسبق المهندس جعفر بانقا طيب الله ثراه، وبعض الخيرين !.
المبني به عناية مركزة، وغرف خاصة، تليق فعلاً وقولاً بإنسان مدينة شندى، صممت بطريقة هندسية رائعة كأنها تابعة لمستوصف خاص.
مالذي حدث سؤال كانت الاجابة عليه وانا اقف مع أحد العاملين بالمستشفي أن كل هذا العمل كان خلفه الدكتور كمال الأمين عثمان إستشاري الاشعة المقطعية، وعلمت أيضاً أن سر نجاحه توزيعه للمهام و أنه يحظي بطاقم اداري متفرد، قاده بصبره وحكمته وبنك اهدافه الذي يبدو انه فيه الكثير .
نعم نقول أن الأمر الان اوكل الي أهله الدكتور كمال ببحثي الاستقصائي عن سيرته ومسيرته عمل بمستشفي الذرة ، ثم مستشفي المك نمر ثم مديراً لمشفي حوش بانقا الريفي وصولا الي محطته الحالية مديراً لمستشفي شندي التعليمي، وقد تم علي يديه اكمال وتدشين الجناح الخاص (عناية وحضانة أطفال).
كما قام بتأهيل مبني العمليات وادخال جراحة المناظير في كافة الاقسام لتشمل الجانب العلاجي والتشخيصي ، بجانب تأهيل المعمل المركزي.
وعلمت أيضاً أنه بصدد افتتاح قسم خاص بمرضي (السكري) وبعد أن سمعت كل ذلك قلت في سري مردداً سبحان من يحي العظام وهي رميم.
وعبر هذه السانحة نقول له سير الي الامام ودعوات أهلنا في شندى تصاحبك في حلك وترحالك وأن تعيد مستشفي شندى التعليمي سيرته الاولي.
فقد احسنت العمل والنية فامضي قدما الي الامام.