الممشى العريض خالد أبو شيبة ماجد الشهراني رجل أحب السودان وأهله فبادلوه المحبة بالوفاء

في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار الثقيلة وتضيق فيه مساحات الأمل تأتي بعض الكلمات كنسمة صادقة تعيد ترتيب المعاني في داخلنا وتذكرنا بأن الخير ما زال ممتداً بين الناس لا تحدّه حدود ولا تعيقه ظروف.. الرسالة التي بعث بها الأخ الصديق عمر حسن إبراهيم لم تكن مجرد تعقيب عابر على مقال كتبته قبل يومين بل كانت شهادة إنسانية نابضة تختصر الكثير مما نعجز أحيانٱ عن قوله.

يقول عمر : حين كتب أخي خالد عن الأستاذ ماجد الشهراني لم تكن تمدح شخصٱ بقدر ما كنت تستدعي قيمة وتستحضر نموذجٱ نادرٱ لرجل اختار أن يكون في صف الإنسانية دون ضجيج فمثل هذه النماذج لا تحتاج إلى أضواء لتُرى بل يكفيها أن تترك أثرها في القلوب وأن تُكتب سيرتها في ذاكرة من لامستهم مواقفها.

ماجد الشهراني كما وصفته أخي خالد ليس حالة استثنائية منفصلة عن بيئتها بل هو امتداد طبيعي لأرض عُرفت عبر التاريخ بأنها منبع الكرم ومهوى أفئدة الناس. أرض الحرمين التي لم تكن يومٱ مجرد جغرافيا بل كانت – ولا تزال – معنى حيٱ للعطاء وموطنٱ لرجالٍ جبلوا على خدمة الآخرين يرون في قضاء حوائج الناس شرفٱ لا يُضاهى ومتعة لا تشابهها متعة.

ولعل أكثر ما يلامس الوجدان في ذلك المقال الاعتراف الصادق بجميلٍ لن يُنسى فحين تضيق الدنيا بأهلها وتشتد المحن تظهر معادن الشعوب وتبرز المواقف التي تكتب التاريخ الحقيقي بعيدٱ عن الشعارات وما قدمته المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبٱ لإخوانهم السودانيين لم يكن موقفٱ عابرٱ بل كان تجسيدٱ لقيم راسخة من الأخوة والنجدة والوفاء.

إنها لحظة إنصاف أن يُذكر الفضل لأهله وأن تُروى هذه القصص كما هي بلا مبالغة ولا نقصان لأن في سردها تثبيتٱ للمعنى وتذكيرٱ بأن العلاقات بين الشعوب لا تُبنى فقط على المصالح بل على المواقف الصادقة التي تُختبر في أوقات الشدة.

وفي خضم هذا كله يبرز إسم ماجد الشهراني مثلما وصفته كعنوانٍ للإنسان البسيط العظيم الذي أحب السودان وأهله فبادلوه المحبة بالدعاء والامتنان وهذا هو جوهر العلاقة الحقيقية بين البشر أن تعطي بلا انتظار وأن تُحَب بلا تكلف.

ختامٱ أشكر الأخ عمر حسن إبراهيم واؤكد أن رسالته لم تكن فقط شكرٱ بل كانت وفاءً خالصٱ وصوتٱ يعبر عن وجدان كثيرين ربما لم تسعفهم الكلمات ومن هنا تأتي قيمتها ليس كتعقيب فحسب بل كنصٍ إنساني يعيد الإعتبار لفكرة أن الخير ما زال هو اللغة المشتركة التي يفهمها الجميع

واخيرٱ تبقى مثل هذه الرسائل ضرورية لأنها تضيء الجوانب المشرقة وسط العتمة وتمنحنا سبباً إضافيٱ لنؤمن بأن الدنيا رغم قسوتها لا تزال بخير ما دام فيها أمثال ماجد الشهراني وما دام فيها من يكتب بصدق ويشكر بصدق ويذكر الجميل كما ينبغي أن يُذكر.