كنده غبوش الإمام…. يكتب :إلى البرهان: أنصفوا “النوبة”.. ينصركم الله

متابعات : سودانية نيوز

استهلالاً بآيات الذكر الحكيم وسنة المصطفى ﷺ، نذكر بأن الظلم ظلمات، وأن العدل هو أساس الملك وشرط النصر. يقول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}، ومن هذا المنطلق الإيماني والوطني، نتوجه بحديثنا إلى رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. إننا إذ نهنئكم بعيد الفطر المبارك، سائلين المولى أن يكتب للنظامية والقوات المشتركة نصراً مؤزراً في معركة الكرامة ضد ميليشيا الجنجويد والمتمردين، فإننا نضع بين يديكم أمانة شعب “النوبة” الذي ظل صامداً ومرابطاً خلف قيادته، ينتظر الإنصاف والعدالة التي نادى بها الدين والوطن.

​لقد ظل شعب النوبة، وخاصة النازحين منهم في الولايات الآمنة أو المحاصرين في الجبال، يواجهون ظروفاً إنسانية بالغة القسوة جراء الحرب والتضييق. هؤلاء الذين هم “أهل القبلة” وجزء أصيل من نسيج السودان، يعانون من غياب التمثيل الحقيقي والتهميش المستمر في دوائر اتخاذ القرار. إن مناشداتنا المتكررة منذ اندلاع الحرب لم تكن طلباً لامتيازات، بل هي نداء لتصحيح المسار وإنصاف مكون أصيل دفع وما زال يدفع ضريبة الدم والانتماء لهذا الوطن، دون أن يجد الصدى المأمول في “حكومة الأمل” التي تحولت بفعل التغافل إلى مصدر ألم لأبناء المنطقة.

​ونحن نؤكد هنا على مواقفنا المبدئية؛ فقد رفضنا سابقاً عروض “حميدتي” المغرية للانضمام إلى صفوف الدعم السريع والتعيين في مجلس السيادة، والسيارات الفارهة التي مُنحت لغيرنا، تمسكاً بموقعنا في “هيئة علماء السودان” وانحيازاً لمؤسسات الدولة الشرعية. هذا الثبات لم يكن بحثاً عن مكسب، بل كان إيماناً بأن قضية النوبة لا تُباع في سوق الولاءات السياسية. واليوم، يجد هذا الشعب نفسه وحيداً في مواجهة المعاناة، في ظل غياب شبه تام للقيادات المؤثرة التي تحمل همومه، باستثناء جهود مقدرة للفريق أول ركن شمس الدين كباشي، ولكن “اليد الواحدة لا تصفق”.

​إن التهميش الذي يطال النوبة اليوم في كافة مجالات الحياة، يمثل ثغرة في جدار الوحدة الوطنية لا يسدها إلا العدل. إننا نذكركم بلقائكم السابق بوفد كيان “وحدة شعب النوبة” ببيت الضيافة، تحت قيادة المجاهد الأمير كافى طياره البدين، وبمبادرة من الفريق كباشي، حيث كنت حينها ناطقاً رسمياً باسم الوفد. لقد أقررتم في ذلك اللقاء بأن النوبة هم أصل الحضارة السودانية، وهذا الاعتراف يستوجب ترجمة فعلية على أرض الواقع، بتمكين أبناء المنطقة في مفاصل الدولة ومنحهم حقهم المشروع في إدارة شؤونهم والمشاركة في رسم مستقبل السودان.

​سيادة القائد، إن النصر في “معركة الكرامة” لا يكتمل إلا بنصرة المظلومين وتأمين حياة النازحين وتوفير سبل العيش الكريم لهم. إن جبال النوبة تعاني حصاراً مزدوجاً، بين سندان الميليشيات ومطرقة الإهمال الإداري والسياسي. إننا نطالبكم بوقفة حازمة تعيد الثقة لانسان هذه المنطقة، وتؤكد أن القوات المسلحة هي الملاذ لكل السودانيين دون تمييز أو إقصاء. فأنصروا النوبة في حقوقهم السياسية والإنسانية، تجدوا فيهم السند والمدد في خنادق الدفاع عن الوطن، فالعدل هو أقصر الطرق لاستعادة هيبة الدولة ووحدتها.

​ختاماً، نرفع إليكم هذا النداء من واقع مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية، آملين أن تجد كلماتنا آذاناً صاغية وقلوباً تدرك قيمة الإنسان السوداني في أقصى جباله وقراه. بارك الله في خطاكم وسدد رميكم لما فيه خير العباد والبلاد، وحفظ السودان من كيد الكائدين وظلم الظالمين، لتظل راية الحق خفاقة بعزم الرجال وإخلاص القادة الذين لا يظلم عندهم أحد