اقتصادي يشرح انعكاسات الحرب الروسية على الاقتصاد السوداني

الخرطوم:سودانية نيوز

انعكاسات كبيرة اصابت الاقتصاد السوداني بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في ٢٤ فبراير الماضي، واي دولة عاقلة اذا لم تحسب حساب لهذه الآثار، فسيكون نصيبها الأزمات الخانقة والمتصاعدة.
يقول الدكتور محمد النائر الخبير الإقتصادي المعروف انه بالنسبة للآثار الإقتصادية المباشرة والغير مباشرة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد السوداني بالتأكيد ستطال كل دول العالم باعتبار ان روسيا واوكرانيا يشكلان نسبة كبيرة جداً من انتاج العالم من الحبوب وتحديداً القمح، وهذا يجعل العالم يعاني من ازمة عذائية عالمية بامتياز.
الجانب الثاني ان روسيا واكرانيا معاً يسهمان في انتاج البترول بنسبة مقدرة وروسيا وحدها تعادل المثلث الرئيسي لانتاج النفط، وتشكل ثلث احتياج العالم منه, و روسيا دولة متقدمة في انتاج الغاز وهي ودولة قطر من الدول الأكثر تأثيراً في سوق الغاز العالمي، وبالتالي اذا تعطل الامداد الروسي والاوكراني سيعاني العالم اجمع.
تعقيدات كبيرة يعانيها العالم بعد الحرب، خاصة ان الحرب الروسية الآن اتجهت الي تكتيك مختلف وروسيا ستعزل اوكرانيا عن المنافذ البحرية وتجعلها دولة حديثة وروسيا ستتحكم في كل المنتجات التي كانت تخرج عبر هذه المواني. ونشهد ارتفاع اسعار في امريكا واوروبا وارتفاع معدل التضخم الي اكثر من 5, 8% وارتفاع معدل البطالة مما جعل الرئيس بايدن يلجأ لسحب مليون برميل يومياً من الاحتياطي لمدة 6 اشهر اي 180مليون برميل ستسحب من الاحتياطي الامريكي لحماية المستهلك الامريكي بصورة اساسية.
الاثر على الاقتصاد السوداني جزء من هذه المنظومة العالمية وكان السودان يستورد مابين 40 – 50% من احتياجاته من القمح من روسيا واوكرانيا والنسبة الأكبر من روسيا و7 أو 8% من اوكرانيا, وبالتأكيد غياب هذه النسبة سيؤثر سلباً على انسياب القمح للسودان بصورة كبيرة وكذلك حدوث ارتفاع في اسعار البترول في المرحلة القادمة على انسياب النفط للسودان بصورة اساسية، طالبنا السودان ان يشكل فريقا لادارة الازمة وتحدثنا منذ بداية الحرب الروسية الاوكرانية ولن نجد الاذن الصاغية من الدولة.
ويقول الناير: الازمة الحالية تحتاج ادارة بحكمة وتحتاج فن ادارة الازمات وكان يفترض ان يتم الاستعداد مبكراً بشراء المنتج من القمح ولكن الدولة تسير ببطء شديد والخوف ان يتم ضياع ما انتج من القمح ولا تستطيع الدولة ان تسيطر عليه, بالتأكيد انتاج السودان من القمح يمكن ان يغطي احتياج البلاد لاربعة اشهر وقد يصل الي 5 اشهر علي أفضل حال، وكان على الدولة شراء القمح باي سعر بهدف تأمين الغذاء، لكن الدولة للأسف الشديد لاتبالي حجم التعقيدات في المشهد نتيجة التباطؤ في معالجة القضايا.
الامر الثاني إذا استمر امد الحرب لفترة اطول الاثر يكون على السودان أكبر وعلى دول كثيرة جداً في العالم وهنالك دول ستتأثر بشكل مباشر مثل مصر والجزائر وليبيا وكثير من الدول التي تعتمد على استيراد القمح من روسيا واوكرانيا بنسبة عالية ويضيف الناير ان امام السودان بعض الحلول مثل جذب التدفقات الاستثمارية من الخليج لتأمين الغذاء بالإعتماد على موارد وامكانات السودان الطبيعية، خاصة وان دول الخليج بدأت تنظر لهذا الأمر بإيجابية بحيث تأمين غذائها في منطقة قريبة تفادياً لمثل هذه التطورات بدلاً من انتظار الغذاء من وراء البحار.
ويضيف السودان يمكن ان يجد إستثمارات مقدرة من الخليج في الانتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي والقطاع الصناعي بصورة اساسية ,ويقول: نأمل ان الدولة تعي خطورة الموقف وتعمل على ايجاد التدابير وتوفير محزون استراتيجي من السلع الغذائية والضرورية للمرحلة القادمة حتى لايتأثر الإقتصاد السوداني بصورة كبيرة خاصة ان الإقتصاد السوداني واجه تحديات كبيرة داخلية يجب ان نتفادى الاثر السالب للتحديات الدولية لا يزيد الامر صعوبة مع التحديات الداخلية.