أيها السادة قضاة الدلنج… لطفاً ردوا الدكاكين للمظلومين

بقلم: كنده غبوش الامام _ عضو هيئة علماء السودان
لكم تحية من عند الله مباركة طيبة وبعد…
قال تعالى: (إن الله يأمركم ان تودوا الامانات الى اهلها وإذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعاً بصيرا) (النساء 58)، قال الرسول (ص) (إتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة) صدق الرسول الكريم، وصف الإمام القرطبي رحمه الله هذه الآية بأنها من امهات الاحكام تضمنت جميع الدين والشرع وقد ورد فيها أمرين أحداهما آداء الامانة وثانيهما الحكم بالعدل ومفهوم الامانة هنا عام يشمل امانة الدين والامانات فى المعاملات والامانة الخاصة والامانة العامة والمعاملات مع جميع الناس مع المسلم وغير المسلم، مع الصديق والعدو، مع الكبير والصغير، مع الغني والفقير، ويقول صلى الله عليه وسلم (إذا ضُيعت الامانة فأنتظر الساعة) وقوله (ص) (لا إيمان لمن لا أمانة له) ويقول إبن عباس رضى الله عنهما (لم يرخص الله المعسر ولموسر ان يمسك الأمانة) وقال ميمون بن المهران (ثلاثة يودين الى البر والفاجر: الرحم توصل كانت برة او فاجرة، الأمانة تؤدي الى البر والفاجر والعهد يوفى به للبر والفاجر. ثانياً الحكم بالعدل (إذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) وهو يدل على وجوب الحكم بين الناس جميعاً بلا فرز والخطاب الرباني هنا عام كما فى آية آداء الامانة، (العدل) هو المساواة بين الناس وإعطاء كل ذو حق حقه وفق الشرع الحنيف ويشمل (العدل) هنا ما هو مادى كقسمة الاموال ونحوها وما هو معنوي كمعاملة الناس بخلق حسن دون تفريق بين غني أو فقير او كبير او صغير، قال السعدي: (المراد بالعدل الذى اُمر بالحكم به هو ما شرعه الله على لسانه رسوله الكريم (ص) من حدود وأحكام) ويدخل فى ذلك بالمعني جميع الخلق حكاماً ومحكومين كما فى آداء الأمانات وعلى هذا ينبغي على ولاة الامر ان يحكموا بالعدل بين رعيتهم وعلى القضاة ان يحكموا بالعدل بين المتخاصمين اليهم وعلى الاباء ان يحكموا بالعدل بين أبنائهم وعلى الزوج ان يحكم بالعدل بين زوجاته، وعلى المعلم ان يحكم بالعدل بين طلبته وهلم جرا. وقد ورد فى حديث الذين يظلهم الله فى ظله منهم إمام عادل (رواه البخاري)، وحديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه (وفيه بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وعلى ان نقول بالعدل أين كنا ولا نخاف فى الله لومة لائم) (رواه البخاري)، وقوله صلى الله عليه وسلم (أن احب الناس الى الله يوم القيامة وادناهم من مجلساً إمام عادل) (رواه الترمذى) وقوله صلي الله عليه وسلم (لا تزال هذه الامة بخير ما إذا قالت صدقت واذا حكمت عدلت) (رواه ابو يعلي فى مستنده) ثم يجئ ختام هذه الاية الكريمة فى غاية التناسب مع مضمونها وذلك ان الاية لما امرت بأداء الامانة وبالحكم بالعدل ختمت بقوله تعالى (ان الله كان سميعاً بصيرا) أى إذا حكمت بين الناس فهو سميع لكل حكم تحكم به عدلاً او جوراً وإن اديت الامانة فهو بصير بكل فعل تقوم به إحساناً ام خيانة وهذا الختام للاية يتضمن وعيد المطيع بالثواب ووعيد العاصي بالعقاب. وفى هذا الحديث الشريف إذا فشا الظلم فى امة الا اهلكها ولا ساد فى ممتلكاته الا دمرها وما ظلم ملك أو رئيس شعبه الا أضرم فيه الله نار الفوضى وروح الثورات والحديث هنا يشمل القضاة اذا لم يحكموا بين الناس بالعدل وكانت الدائرة على الظلم وأعوانه وكان الظفر للعدل وانصاره والله نصير المظلومين. ختاماً ايها السادة قضاة الدلنج ولهذا وذاك كنا نعتقد اننا خلفاء الانبياء والعلم وأهل العلم فى امتنا المسلمة فى جبال النوبة وذلك بعضويتنا بهيئة علماء السودان ولكن يبدو لسنا علماء بمفهوم أهل العلم والعلماء الاجلاء فى السودان لذلك لم يستجيبوا لمطالبنا ومناشدتنا ومناصحتنا…الخ، التى بها وجهنا الى السادة رؤساء السلطة القضائية بالسودان منذ عهد مولانا المرحوم بروفيسر حيدر دفع الله ومروراً بمولانا نعمات محمد عبدالله، ثم الى السادة قضاة المحكمة العليا المحترمين، ثم الى رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بثلاثة مرات ولسعادة رئيس القضاة الحالي مولانا عبد العزيز فتح الرحمن اربعة مرات وكل ذلك من أجل ان تردوا المحلات التجارية التى صادرتها محكمة الدلنج العامة من أصحابها بسوق الدلنج لصالح خدمات القضاة المحترمين المناشدات وغيرها المتعددة ويبدو انكم لا تعلمون ان العلماء ليس لهم جنسية خاصة قال تعالى:(إنما يخشي الله من عباده العلماء) (فاطر 28)، ولم يذكر الله سبحانه وتعالى فى هذه الاية فئة من العلماء بعينها. ختاماً هذه مناصحة اخيرة لكم ايها السادة قضاة الدلنج لطفاً بأن تردوا الدكاكين لأصحابها المظلومين واتقوا دعوة المظلومين التى لا ترد عند الله سبحانه وتعالى حتى لو كانوا غير مسلمين وإن لم تردوا هذه الدكاكين سوف نفتح ملفات أخرى خطيرة والبادى اظلم، قال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) (إبراهيم 42). اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد وكفى بالله شهيداً والله من وراء القصد.