هذا برهان للبرهان أنصفوا الفريق كباشي

كتب : كندة غبوش الإمام
قال تعالى : ( لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) فى هذه الآية اخبرنا المولى عز وجل نحن المسلمين انه لا يحب الجهر بقول السوء بل يبغضه ويتوعد عليه ، لكن من ظلم جاز له ان يجهر بقول السوء للشكاية من ظالمه والدعاء عليه ومجاوزته يمثل قوله ، لكن ان صبر المظلوم اولى من جهره وكان الله سمعيا لاقوالكم وعليما بنياتكم فاحذروا قول السوء او قصده ، من فوائد هذه الآية يجوز للمظلوم ان يتحدث عن ظلمه وظالمه لمن يرجى منه ان يأخذ له حقه وان قال ما لا يسر الظالم كما حض المظلوم على العفو كما يعفو الرب مع قدرته على عقاب عباده الظالمين .

 

جبال النوبة هى قلب الأمة السودانية النابض والجرح النازف الآن بجنوب كردفان وتاريخها الذى لا ينبغي ان ينسى وهى واحدة من أقدم المناطق فى السودان ويرجع تاريخها الى ما قبل دخول العرب وغيرهم الى بلاد النوبة فى التاريخ القديم واسموها قدماء المصريين بهذا الاسم ومعناها جبال الذهب والدليل على ذلك وجود كل مناجم الذهب الآن فى ولايات كردفان الثلاثة بمناطق جبال النوبة فقط دون مناطق القبائل الآخرى وهى جبال النوبة وليست جنوب كردفان من اسماء سميتموها انتم وآباءكم ، قال تعالى : (اتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ ) الاعراف (71) ، ومن هنا بدأ تاريخ النوبة منذ اقدم العصور وخاصة بعد إقامة مملكة كوش المسيحية التى سبقت الاسلام وفى عهد سيدنا عمر بن الخطاب بعث بعثة اسلامية الى بلاد النوبة بمملكة كوش لفرض الدعوة الاسلامية بالقوة كما حدث فى الفتوحات الاسلامية المختلفة وكان ذلك بقيادة عبد الله بن السرح ولكن البعثة واجهت الدعوة بالقوة من النوبة واجبرهم بالعودة الى حيث اتوا عندما استعمل قدماء النوبة سلاح الرماح (رماة الحدق) ولكن البعثة الاسلامية عادت مرة اخرى الى بلاد النوبة بتوجيهات امير المومنين آنذاك سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه بأ، يستخدموا لغة الحوار والحكمة مع النوبة حتى يتقبلوا الدعوة الاسلامية ، قد تحقق ذلك حيث تم عقد اتفاقية بين النوبة والعرب المسلمين والنوبة المسيحين بتقسيم السلطة والثروة بينهم ، وسميت تلك الاتفاقية باتفاقية (البغض) ، وذلك بمنطقة دنقلا العجوزة لكن النوبة (رماة الحدق) رفضوا تلك الاتفاقية واعتبروا ان ذلك تنازلا عن وطنهم ودينهم المسيحي لصالح العرب المسلمين كما اعتبروا ان ذلك خدعة من العرب للسيطرة على وطنهم مستقبلا وبذلك غادروا المملكة النوبية حتى وصلوا الى جبال النوبة وتركوا اخوانهم الموجودين الآن بشمال السودان الذين اختلطوا مع العرب الى يومنا هذا ، ومنذ ذلك دخول العرب الى السودان بدأ ظلمهم لابناء جبال النوبة والى يومنا هذا وتمكنوا مؤخراً فى عهد المشير نميري من مسح اسم جبال النوبة على خارطة الوطن واسموها جنوب كردفان ، ظلماً وبهتاناً واشعلوا فيها الحروبات المختلفة واخرجوا اهلها قسراً نازحين الى الولايات المختلفة وآخرين لاجئين الى الدول الاجنبية فى فترات متباعدة حتى فجر ثورة ديسمبر المجيدة التى فيها استمرت ونفس السياسيات من الظُلم والغُبب والتهميش للنوبة فى كل مناحى الحياة ولا زالت قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو من ابناء دارفور تحتجز قرابة المليون شخص من جبال النوبة منذ عام الكتمة بتاريخ (6/6/2011م) والى يومنا هذا والذين فضلوا البقاء بجبال النوبة باسم جنوب كردفان يعشيون مثل اللاجئين على اطراف المدن التى تحت سيطرة الحكومة السودانية ويعانون من اسوء انواع الظلم والغُبن والتهميش وخاصة فى الخدمات الاساسية كالتعليم والصحة والمياه والسلام والآمن والاستقرار وتم إعادة توطين الآخرين الوافدين الى المنطقة بديلا عنهم فى مناطقهم

واما الذين يعيشون فى مناطق الطرف الآخر تحت احتلال قوات الحركة الشعبية باسم المناطق المحررة او فى اقليم جبال النوبة التابع لدولة جنوب السودان وهم ايضا يواجهون امراض الجوع بالاضافة الى الجهل والكساء وفوق هذا وذاك المآؤي وهم يعيشون فى الكراكير (جمع كركور) وبذلك الوافدين الجدد سيطروا على كل مناحى الحياة ومفاصل السلطة والثروة وصارت جبال النوبة التى كانت من اغنى المناطق فى السودان الى مناطق طادرة لانسان جبال النوبة بولاية جنوب كردفان الذين صاروا بلا هوية فى وطنهم بالجبال فحدث ولا حرج فى العاصمة السودانية الخرطوم وبالولايات الآخرى التى تشهد الآن كوارث انسانية والصراع حول السلطة والثروة بين اهل الشمال واهل دارفور وكالعادة قيادات النوبة متفرجين على رصيف الاحداث وكأن الامر لا يعنيهم وبجنوب كردفان ايضا فحدث ولا حرج وفى هذا المقال لا نريد ان نذكر التفاصيل التاريخية لمجاهدات اجدادنا الذين قادوا الثورات المسلحة ضد الاستعمار ومشاركتهم فى الحركات الوطنية المسلحة من اجل استقلال السودان وقدموا ارتالاً من الشهداء بحياتهم الغالية وبدمائهم الطاهرة ، كل ذلك كان من اجل ان يبقي السودان علما بين الامم ، وجبال النوبة فى حضن السودان ولماذا التهميش لهذا النضال الوطني المهمل ولماذا تُهمش جبال النوبة واهلها ومن الذى همشهم ولماذا تم إخلاء جبال النوبة من اهلها لذلك نطالب الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة ان ينصف الفريق اول ركن شمس الدين كباشي الذى شارك فى انجاح ثورة ديسمبر عندما قاد اصعب المفاوضات مع قوى الحرية والتغير ومع الوفود الاجنبية ومنظمات الامم المتحدة وخاصةً الوساطة الاثيوبية برعاية رئيسها ابى احمد ووساطة جنوب السودان بقيادة رئيسها الفريق اول سلفاكير ميارديت وكان له دوراً مقدراً فى الداخل حيث اوقف الاقتتال بين النوبة والبني عامر فى شرق السودان ، وبجنوب كردفان اوقف الاقتتال بين النوبة والحوازمة بمحلية كادوقلي الكبري وفتح مسارات للعرب الرُحل من الجنوب الى الشمال عبر جبال النوبة وخاصةً عبر معبر خور الورل ، والاصلاح بين النوبة الغلفان وعرب دار نعيلة النازحين حول مدينة الدلنج من كادوقلي كما اوقف الاقتتال بين المسيرية الزُرق والنوبة بمحلية لقاوة ، وبالخرطوم اقام ملتقي للادارة الاهلية لاهل ولاية جنوب كردفان بقاعة الصداقة برعاية الفريق اول حميدتي وايضا شارك فى الاصلاح بين النوبة والحوازمة بمحلية كادوقلي الكبري عندما عقد مؤتمر الاصلاح بينهم بقاعة الصداقة فى الخرطوم بتاريخ 15/8/2020م ، وقبل هذا وذاك ايضا قام بإعادة صندوق دعم السلام بجنوب كردفان الى سيرته الاولى باسم صندوق إعادة إعمار الولاية والذى كان قد تمت مصادرته بواسطة لجنة إزالة التمكين وحتى لا يتكرر ما حدث لقيادات جبال النوبة الذين شاركوا فى الثورات المختلفة ضد الاستعمار وضد الحكومات الوطنية الحزبية، وعلى سبيل المثال لا الحصر تم إبعاد اليوزباشي كندة كربس عند سودنة القوات المسلحة والصاغ ادريس سالم سبيل عند إنقلاب الفريق عبود والعميد محمود حسيب فى عهد المشير نميري ، واللواء عوض خير الله النور فى عهد المشير سوار الدهب ، واخيراً اللواء ابراهيم نايل ايدام فى عهد المشير البشير ، وحتى لا يلقي الفريق اول ركن شمس الدين نفس مصير هؤلاء القادة الذين سبقوه فى قيادة القوات المسلحة من ابناء شعب النوبة ، هذا برهان للبرهان ان ينصفه تقديراً له لكل الادوار التى لعبها فى الحفاظ على وحدة السودان وجبال النوبة . وبصفة خاصة عندما رفض طلباً للحلو بفصل الدين عن الدولة وإلغاء عطلة المسلمين يوم الجمعة وإلغاء البسملة من الخطابات الرسمية بالدولة او تقرير مصير لجبال النوبة لتكون تابعة الى دولة جنوب السودان ، قال تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر (9) . اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد ، وكفى بالله شهيداً والله من وراء القصد .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.