بقلم: كنده غبوش الإمام
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلكم من آدم، وآدم من تراب”.
عفواً سعادة المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل؛ لكم منا تحية مباركة طيبة، وبعد: نكتب لكم هذا النداء، فقد عرفناكم كما عرفتمونا، ومعرفة الرجال كنزٌ لا يفنى، عكس آخرين كتبنا لهم عشرات المناشدات حول قضايا النازحين بولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل، لكنهم لم يستجيبوا؛ لأنهم لا يعرفون قدر الرجال. لذا، خاطبناكم لعلمنا بأنكم من أهل الفضل والإصلاح، خاصة حين كنتم والياً لولاية جنوب كردفان.
لا أريد أن أثقل عليكم، لكنكم كنتم تعملون من أجل الإصلاح بين الناس لوجه الله، لا سيما بين “النوبة” و”الحوازمة” في قضايا الخلافات بين المزارعين والرعاة، ومن أهم تلك المبادرات الإصلاحية التي تمت في محليات “الدلنج الكبرى” بقاعة كلية التربية بجامعة الدلنج، برعايتكم وبحضور الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي الأسبق، المرحوم الدكتور محمد عبد الرزاق مختار، وكوكبة من العلماء يتقدمهم البروفيسور نورين، المدير الأسبق لجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وبمشاركة أساتذة الجامعة، وتحت إشراف معتمد محلية الدلنج آنذاك اللواء الركن (م) عوض خير الله النور، ولفيف من رموز أهل الدلنج. حينها فُتحت الطرق للرعاة إلى الجنوب، ولم تحدث احتكاكات طوال عهدكم والياً.
وكذلك شهدنا عهوداً خلت من القتال بين القوات المسلحة وقوات الحركة الشعبية بقيادة “الحلو”، حين كان الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا قائداً للفرقة 14، وفي عهود الولاة: الفريق ركن رشاد عبد الحميد، والفريق ركن محمد مركزو كوكو. وأنا شاهدٌ على ذلك بحكم عملي نائباً لرئيس مجلس أمناء ديوان الزكاة بجنوب كردفان، قبل أن ترفدني حكومة “هارون” إثر انتقادي لشعار “اكسح، امسح، ما تجيبو حي”. والمفارقة أن مهندس ذلك الشعار يشغل اليوم منصباً كبيراً في حكومة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ويواصل ذات النهج في تجويع “أسود الجبال” الذين نزحوا مؤخراً إلى الخرطوم، أو عادوا إليها تلبيةً لدعوة حكومة الولاية التي وعدت باستقبالهم، وهو ما لم يحدث.
قبل يومين التقى النازحون بإخوانهم العائدين، ولم يجدوا ما وُعدوا به من مأوى أو طعام أو دواء. من وسط هذه المأساة، نرسل إليكم هذه الرسالة لتصل إلى قلوبكم الرحيمة. لن نصور لكم نساءً ثكالى وأطفالاً يتامى، تقطعت أكبادهم جوعاً، ورجالاً لا يدرون إلى أين يذهبون! لن نصف لكم ما تشهده أعيننا كل يوم من معاناة “النوبة” بالخرطوم، التي تفتت قلب الحجر، حيث يواجهون نيران دانات وصواريخ ومسيرات “أولياء الشيطان” التي هدمت البيوت.
عفواً سعادة المدير العام، لقد قمنا بمساعدة إخوة لنا بجولة في محليات ولاية الخرطوم، وتفقدنا أحوال هؤلاء البؤساء، والتقينا عدداً من قياداتهم الذين أكدوا ضيقهم بالانتظار وصور القتل والجوع والدمار. هاتفني الأستاذ الحاج سعيد صابون، عضو مجلس تشريعي جنوب كردفان سابقاً وأحد رموز الدلنج النازحين، طالباً مني توجيه هذا النداء الإنساني لإنقاذ “أسود الجبال” النازحين والعائدين والمتأثرين بإزالة بيوتهم.
ختاماً، نشكر عبركم جماعة “أنصار السنة” (جناح الدكتور عبد الكريم محمد) على توزيع سلال غذائية للنازحين بمحلية أمبدة (تقاطع كرور)، ونأمل من السيد وزير الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية توفير مركبة لحصر النازحين والعائدين. نرجوكم ألا تردوا أيديكم عن مساندة “النوبة” المنكوبين، وشكراً لكم، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.