بقلم: د. عبد القادر أبو كساوي
في زحمة الحياة، نلتقي أحياناً بشخصيات تترك في النفس أثراً لا يمحوه الزمن، شخصيات تُجسد بتواضعها وعلمها معاني “الإنسان الكامل”. ومن هؤلاء الأفذاذ الذين عرفتهم عن قرب، يبرز اسم الدكتور سراج الدين عبد الغفار، ذلك الرجل الذي اختزل في شخصيته مكارم الأخلاق مع سعة العلم، والأدب الجم مع حيوية الإدارة.
العالم المحقق.. والأدب المتأصل
لم تكن لقاءاتي المحدودة بالدكتور سراج الدين مجرد لقاءات عابرة، بل كانت محطات استوقفتني أمام شخصية “العالم المحقق”. ففي كل مجلس يجمعه بك، يغمرك بفيض من علمه الشرعي الأصيل، ممزوجاً بذوق رفيع وأدب عالٍ يعكس تربية إسلامية قويمة، ونشأة في بيت كريم عرف بالقيم الراسخة. إنه الرجل الحميم الذي كلما اقتربت منه، اكتشفت في أعماقه رائعة جديدة من روائع الأخلاق، ودرة أخرى من درر المعرفة.
ميدان الإدارة والعمل الطوعي
ولا يقف إبداع الدكتور سراج الدين عند حدود العلم والتنظير، بل يمتد ليشمل براعة إدارية مشهودة في كل المهام التي تقلدها. لقد كان ديدنه في الإدارة هو الإنجاز الممزوج بالرحمة، والعمل المنظم الموجه لخدمة الإنسان. أما في ميدان العمل الطوعي،
إن ما قمت بذكره يعكس نموذجاً مشرفاً للعمل الإنساني الذي برز وسط تحديات الحرب القاسية في السودان. إن دور شخصيات مثل الدكتور سراج الدين عبد الغفار يمثل جوهر التكافل الاجتماعي الذي حافظ على تماسك النسيج المجتمعي في ظل الظروف بالغة التعقيد التي مرت بها البلاد.
تعتبر الجهود التي بُذلت في ولايات الخرطوم، الجزيرة، وسنار تحديداً من أصعب المهام الإنسانية، نظراً لاحتدام المعارك وحركة النزوح الكبيرة التي شهدتها هذه المناطق. إن العمل الطوعي في مثل هذه الظروف لا يتطلب فقط الإدارة والتنظيم، بل يتطلب شجاعة وإيماناً عميقاً بقدسية الحياة البشرية.
ملامح الأثر الإنساني لهذه الجهود:
تخفيف المعاناة الصحية: من خلال تقديم الخدمات الطبية العاجلة في مناطق فقدت فيها المؤسسات الصحية قدرتها على العمل، مما ساهم في إنقاذ حياة الكثيرين.
سد الفجوة الغذائية: في ظل انقطاع سلاسل الإمداد الغذائي، كان للمبادرات الخيرية التي قادها أو شارك فيها الدكتور سراج الدين دور حيوي في إيصال المساعدات للمتأثرين ومراكز الإيواء.
استمرارية العمل في ظل المخاطر: إن التواجد الميداني في ولايات تشهد اضطرابات أمنية يتطلب تنسيقاً عالياً وقيادة ميدانية قادرة على الموازنة بين تقديم العون وضمان سلامة المتطوعين والمستفيدين.
النموذج القدوة: إن تسليط الضوء على هذه الجهود هو تكريم ليس فقط للدكتور سراج الدين، بل لكل المتطوعين الذين واصلوا الليل بالنهار لتقديم يد العون لأهلهم في وقت اشتدت فيه الحاجة.
إن العمل الطوعي والإنساني في أوقات الحروب يظل هو “صمام الأمان” الذي يعين الشعوب على تجاوز المحن. من المهم توثيق مثل هذه التجارب لتكون مرجعاً ودرساً في البذل والعطاء، ولتبيان أن الإرادة السودانية قادرة على النهوض وتجاوز الأزمات عبر التكاتف والعمل المشترك.
هل تود تسليط الضوء على جانب محدد من هذه المبادرات أو التوثيق لمشاريع بعينها قام بها الدكتور سراج الدين لخدمة النازحين؟
فقد كان الدكتور سراج الدين نموذجاً حياً للداعية بفعله، الساعي دوماً لجبر الخواطر وتحقيق السعادة للآخرين، جاعلاً من فعل الخير رسالة حياتية ومهمة يومية.
خاتمة تقدير
إن الدكتور سراج الدين عبد الغفار ليس مجرد قامة علمية وإدارية، بل هو “نموذج نادر” لإنسان تكتمل فيه مروءة الرجال وعلو الهمة. وإننا إذ نكتب هذه الكلمات في حقه، فإننا نؤدي حق التقدير لمثل هؤلاء المصلحين، سائلين المولى عز وجل أن يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره وعلمه، ليظل نبراساً يهتدي به القاصي والداني في دروب العلم والعمل والخير