الممشى العريض… خالد أبو شيبة يكتب : تلك هي أفريقيا القارة التي لا زالت تحكم بقانون الغاب

حدث ما كنا نخشاه… وتحقق ما حذرنا منه وتوقعناه فالمواجهة لم تكن سهلة بأي حال من الأحوال كانت صعبة بكل معنى الكلمة لكن الأصعب من المنافس كان التحكيم الذي بدأ منحازٱ بشكل صارخ لنهضة بركان مترصدٱ الهلال بصورة فاضحة فقد كان بمثابة الخصم الأخطر فتكسّرت أمامه محاولات الأزرق رغم قوة الأداء وخبرة النجوم وروح القتال ولم تنجح كل تحفظات الفريق حذر نجومه وتركيزهم العالي وابتعادهم عن كل ما من شأنه أن يسهل على الحكم التافه الحقير الواطي المرتشي المهمة.

هكذا تبدو كرة القدم في أفريقيا القارة المظلمة المتخلفة التي لا زالت تحكم بقانون الغاب حيث يستأسد القوي صاحب النفوذ على المجتهد الذي لا يعرف الدروب الملتوية.. أفريقيا التي قال عنها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أنها قارة تعج بالمواهب والإمكانات لكنها ما زالت تعاني من أزمات تنظيمية وتحكيمية تؤثر على عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص.

عندما صرّح رئيس الإتحاد الأفريقي لكرة القدم السابق السيد عيسى حياتو بأن التحكيم هو الحلقة الأضعف والأسوأ في منظومة الكرة الأفريقية كان يسلّط الضوء على أزمة حقيقية تحتاج إلى إصلاحات جادة لأن العدالة هي أساس تطور اللعبة وكان يشير إلى لوبيهات داخل الكاف تمارس الفساد لذلك قرر تحويل مقر الكاف من القاهرة إلى أبيدجان للحد من نفوذ عرب أفريقيا وتحديدٱ ابناء الشمال الإفريقي الذين يتقنون لعبة الفساد ويعرفون كيف يطوعون الحكام ويسيطرون على الألقاب. ولكن ماذا حدث لعيسى حياتو؟ واجه اللوبي العربي المغاربي وتمت الإطاحة به لأنه اقترب كثيرٱ من وكر الأفاعي.

في مباراة الأمس شاهدنا العدالة مصلوبة في ساحة مجزرة شاهدنا كيف اثرت القرارات التحكيمية على مجريات اللقاء؛ قرارات أربكت إيقاع الفريق وأوقفت اندفاعه وأثارت كثيراً من الجدل — خصوصاً لقطة ركلة الجزاء التي جاءت بعد العودة لتقنية الفيديو وبعد الهدف الصحيح الذي أحرزه الهلال.

الهلال قدّم أفضل ما لديه داخل الملعب وقاتل بشرف حتى اللحظة الأخيرة لكن النتيجة ذهبت إلى نهضة بركان بفعل فاعل أو هكذا أراد رجل المغرب داخل رداهات الكاف أن تكون ..ويبقى الإحساس لدى الجماهير أن العدالة التحكيمية عنصر حاسم لا يقل أهمية عن الاداء الفني.

الهلال سيظل كبيرٱ بتاريخه وجماهيره وأخلاق قادته والخسارة — مهما كانت قاسية ومؤلمة__ سيتجاوزها ويعود أكثر قوة فاللعب بأفريقيا لا يكون فقط داخل الملعب والإنجازات لا تتحقق للأسف إلا بالتجاوزات وشراء الذمم

فإما أن يخوض الهلال مع الخائضبن أو يقود ثورة تغيير حقيقية تقتلع الفساد والفاسدين من الإتحاد الأفريقي.