اللواء ركن أحمد عبدالرحيم شكرت الله يكتب : من عتمة الزنزانة إلى نور الحرية.. حكاية نفق شُقّ بالصبر والعقيدة
متابعات : سودانية نيوز
إلى الشعب السوداني الصابر المرابط، وإلى الأمة الإسلامية التي تستمد قوتها من عقيدتها الراسخة..
– أحدثكم اليوم ليس كضابط نجا ببدنه فحسب، بل كإنسان عاين الموت والحياة في مواجهة امتدت لـ خمسة أشهر من الاختطاف لدى مليشيا الدعم السريع. أشهرٌ كانت كفيلة بأن ينهش المرض والضعف جسدي – كما تظهر لكم صورتي لحظة الخروج – لكنها لم تزد روحي إلا صلابة، ولم تزد يقيني بالله إلا رسوخاً.

• الكلية الحربية.. حيث لا يُعرف المستحيل
لقد تعلمت في مصنع الرجال وعرين الأبطال ، الكلية الحربية السودانية، أن الجندية ليست رتبة على الأكتاف، بل هي عقيدة تُحفر في الصدور. هناك تعلمنا أن “مصنع الرجال” لا يخرج أجساداً قوية فقط، بل يخرج إرادة لا تقبل الانحناء. في أحلك لحظات الوجع داخل المعتقل، تذكرت تلك القيم؛ تذكرت أن الضابط السوداني يمرض ولكنه لا يموت يأساً، ويُؤسر جسداً لكنه يظل حراً فكراً وروحاً.
📜وعدٌ بالحق: لتعلموا أن بعد العسر يسراً
إنني، بإذن الله، سأروي لكم في الايام القادمة كل تفاصيل تلك الأيام العجاف بدقائقها وصعابها، ليس من باب سرد المعاناة، بل لتعلموا يقيناً أن بعد العسر يسراً، وأن الله يضع في قلب المحنة منحة، ويجعل من كل ضيق مخرجاً لمن استمسك بحبل رجائه.
🕳️ رحلة النفق: الصبر حين يتحول إلى فعل
لقد كان الصبر هو وقودي حين قررت أن أحفر طريقي نحو الحرية. في الوقت الذي كان فيه المسلمون يتبادلون تهاني العيد في مثل هذه الايام، كنت أنا في مواجهة مع النفس والأرض. في أيام العيد المباركة تلك، وبدلاً من الفرح المعتاد، بدأتُ رحلة حفر النفق حفرت نفقاً بأدوات بسيطة وعزيمة لا تلين، كنت أحفر في الأرض وفي قلبي أمل لا ينطفئ. لم يكن النفق مجرد ممر تحت الأرض، بل كان جسراً من الثقة المطلقة بالله؛ فمن توكل عليه كفاه، ومن استعان بالصبر وجد الفرج ولو كان تحت أطنان من التراب.
🏥 حالتي اليوم: بفضل الله ثم بدعواتكم
أرفق لكم اليوم صورتي بوضعي الحالي؛ حيث لا زلت أخضع للعلاج وما زلت في رحلة الاستشفاء، وأبشركم بأنني أمضي في تحسن مستمر ولله الحمد والمنة. إن جسدي الذي ضعف بالأمس يسترد قوته اليوم، تماماً كما سيسترد وطني عافيته وقوته بإذن الله.
📨 رسالتي لكم: تمسكوا بالأمل
يا أبناء وطني العزيز، ويا إخوتي في العروبة والإسلام: إن ما نمر به من محن يتطلب منا اليوم زاداً واحداً لا غنى عنه، وهو الصبر واليقين.
• ثقوا في الله: فإن ضاقت بكم السبل، تذكروا أن الله مخرجكم من حيث لا تحتسبون.
• تفاءلوا بالخير: فالفجر لا يسطع إلا بعد أشد لحظات الليل عتمة.
لقد خرجت من الأسر ببدن نحيل، لكن بقلب مؤمن أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب. سنظل أوفياء لهذا التراب، وسنظل على العهد ما حيينا، صابرين، محتسبين، ومقاتلين في سبيل الحق والكرامة.
حفظ الله السودان، ونصر قواتنا المسلحة، وأيدنا بجنده ونصرة من عنده.