تعتبر حالة المذيعة تسابيح مبارك خاطر في سياق “رحلة الفاشر” (أكتوبر 2025) و ما تبعها من تداعيات حتى مارس 2026، نموذجاً معقداً يجمع بين السقوط المهني و المسؤولية الأخلاقية و التبعات القانونية و الأخلاقية المحتملة و وضعها و مستقبلها المهني وفق الحيثيات الأتية :
*المسؤولية الأخلاقية و المهنية و القانونية*
حيث تُجمع المواثيق الصحفية العالمية (مثل ميثاق الإتحاد الدولي للصحفيين) على أن “احترام الحقيقة” هو الواجب الأول للصحفي . و في حالة تسابيح ، يرى خبراء الإعلام أن الإنتهاكات الأخلاقية كانت جسيمة للأسباب التالية :
* تضليل الرأي العام : إنكار وجود جثث أو انتهاكات في مدينة وثقت الأقمار الصناعية و المنظمات الدولية وقوع (إبادة جماعية) فيها يعد خيانة للأمانة المهنية .
* أنسنة مرتكبي الجرائم : إلتقاط صور (سيلفي) ودية مع قادة ميدانيين متهمين بإرتكاب جرائم (مثل الضابطة شيراز خالد المتهمة بالتحريض على الاغتصاب) يُخرج الصحفي من دور “المراقب المحايد” إلى دور “المروج” أو “الشريك الإعلامي”.
* تضارب المصالح: كشفت تقارير (The Guardian & The Telegraph) أن صلاتها العائلية (زواجها من إبراهيم الميرغني القيادي في “حكومة التأسيس”) أعدمت استقلاليتها مما جعل تقاريرها تفتقر لأدنى معايير النزاهة .
*المسؤولية القانونية .. هل يمكن ملاحقتها؟*
قانونياً .. هناك مساران قد يطالان الإعلاميين في مثل هذه الحالات
* القانون الدولي الإنساني: رغم أن الصحفيين يتمتعون بحماية كمدنيين، إلا أن المحاكم الدولية (مثل المحكمة الجنائية الدولية) قد تلاحق من يثبت تورطهم في “التحريض المباشر و العلني على ارتكاب إبادة جماعية” أو المساهمة في “تسهيل جرائم الحرب” عبر الدعاية التضليلية التي تمنح غطاءً لإستمرار الانتهاكات .
* القوانين الوطنية : قد تواجه ملاحقات في السودان أو من قبل منظمات حقوقية دولية بتهمة “نشر أخبار كاذبة” تهدف إلى إخفاء معالم جرائم ضد الإنسانية .
*التأثير على المستقبل المهني (الإقصاء من المهنة)*
في عالم الإعلام “السمعة هي رأس المال” . و بالنظر إلى قرار Sky UK بفك الإرتباط مع النسخة العربية بسبب هذه التغطية ، فإن مستقبل تسابيح المهني يواجه تحديات مصيرية :
* العلامة السوداء (Blacklisting) : القنوات الدولية الكبرى (مثل BBC، CNN، أو الجزيرة) تضع معايير صارمة للنزاهة . التورط في تبييض إبادة يجعل الصحفي شخصاً غير مرغوب فيه (Persona Non Grata) في المؤسسات التي تحترم معاييرها التحريرية .
* التحول إلى (ناشط بروباغندا) : غالباً ما ينتهي المطاف بمثل هؤلاء الإعلاميين في قنوات “محلية” أو “موجهة” تابعة لأنظمة بعينها ، حيث يفقدون صفتهم كصحفيين مستقلين و يتحولون إلى أدوات دعاية صريحة .
*تجارب تاريخية لصحفيين تمت محاكمتهم*
هناك نماذج تاريخية لإعلاميين فقدوا مهنتهم أو حوكموا بسبب دورهم في تبييض الجرائم :
* جورج روجيو (رواندا) : صحفي بلجيكي في إذاعة “إذاعة التلال الألف الحرة ” (RTLM) ، حُكم عليه بالسجن 12 عاماً من قبل المحكمة الجنائية الدولية لرواندا بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية عبر الإذاعة .
* صحفيو “الرايخ الثالث” (ألمانيا النازية): مثل يوليوس شترايخر ، الذي أُعدم في محاكمات نورنبرغ ليس لأنه قتل أحداً بيده، بل لأن دعايته في صحيفة “دير شتورمر” هيأت المناخ النفسي للإبادة .
* تجارب حديثة : العديد من المذيعين في دول الربيع العربي أو النزاعات الإقليمية (مثل سوريا وليبيا) الذين انخرطوا في التحريض الصريح أو تزييف المقابر الجماعية ، انتهى بهم المطاف بالإقصاء من المنصات الدولية و بعضهم وُضع على قوائم العقوبات الدولية .
*الخلاصة*
إن حالة تسابيح خاطر تجاوزت (الخطأ المهني) لتتحول إلى “سقوط أخلاقي” موثق دولياً . إن قرار القناة الأم في بريطانيا هو بمثابة “شهادة وفاة مهنية” دولية لأي صحفي ارتبط اسمه بتلك الرحلة، مما يجعل فرص عملها في مؤسسات إعلامية محترمة مستقبلاً شبه معدومة و من المؤكد أن الملاحقات القانونية ستلاحقها في كل مكان في العالم حال تحريك إجراءات قانونية ضدها .