إسمٌ ارتبط بالتميز في الرياضيات… عثمان حاج إبراهيم.. رحلة عطاء صنعت أجيالاً” وعلى سبورة الحياة “كتب مجده”

متابعات : سودانبة نيوز

كثيرون هم من كفاءات السودان في مجال التعليم، أولئك الذين غرسوا القيم الفاضلة في نفوس الطلاب قبل أن يلقنوهم العلوم، ونثروا المعرفة بسخاء داخل الوطن وخارجه، حتى صاروا منارات سامقة في دول الخليج وغيرها، وظلوا محل تقدير واحترام المؤسسات التعليمية هناك .

في مدينة أبوعشر، تلك الحاضنة للعلم والمعرفة، تتجلى نماذج مضيئة من المعلمين والمعلمات الأفذاذ الذين صنعوا أجيالاً متفوقة عبر التاريخ. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الأستاذ عثمان حاج إبراهيم، معلم مادة الرياضيات الذي لم يكن مجرد ناقلٍ للمعرفة، بل صانع عقول ومهندس أجيال.

كانت البدايات في أبوعشر، وتحديداً بالمدرسة الجنوبية (الشعبية سابقاً) عام 1975، ومنها انطلقت رحلته مع العلم، قبل أن يلتحق بمعهد بخت الرضا عام 1979، ذلك الصرح التربوي العريق الذي صقل موهبته وأسس لتميزه. وانطلقت مسيرته العملية خارج المدينة من مدرسة أبوقوتة المتوسطة عام 1980، حيث أمضى خمس سنوات شكّلت اللبنات الأولى لمسيرته المهنية.

عاد بعدها إلى أبوعشر الشرقية (المعهد سابقاً)، ثم تولى إدارة المدرسة الجنوبية التي ظل يبادلها حباً خاصاً، قبل أن تمتد رحلته خارج السودان إلى الجماهيرية الليبية، حيث أمضى خمس سنوات في نشر الخبرات السودانية.

وفي عام 1988 عاد إلى الوطن، ليواصل عطاؤه عبر التعليم الخاص، ثم التحق بالمجلس الأفريقي، حيث لم تمضِ سوى فترة وجيزة حتى تمت ترقيته مديراً، ليبدأ فصلاً جديداً من النجاحات والتميز.

ومن أبرز محطات مسيرته، اختياره مبعوثاً ومديراً مؤسساً للمدرسة السودانية بدولة قطر، التي أصبحت اليوم من أبرز معالم السودان التعليمية بالخارج بعد السفارة، وواحدة من قصص النجاح التي يعتز بها السودانيون في قطر .

عاد بعدها إلى الخرطوم، وتولى إدارة عدد من المدارس المرموقة، منها القبس، نور الإيمان، الإشراق، والرؤية. ثم عاد مجدداً للمجلس الأفريقي مديراً، قبل أن يتولى مهمة التوجيه لمادتي الرياضيات والجغرافيا، حيث نقل خبراته إلى معلمي المجلس في مختلف ولايات السودان: الخرطوم، الجزيرة، القضارف، والبحر الأحمر.

ومع ظروف النزوح، استقر به المقام في الولاية الشمالية، حيث واصل رسالته التعليمية، ونال إشادة واسعة من قيادات الولاية في دنقلا، تقديراً لعطائه وخبرته.

لم يكن الأستاذ عثمان مجرد معلم عرف بصرامته المعهودة وصوته الجهور، بل كان مدرسة متكاملة في الانضباط والنجاح، وسليل أسرة عشقت العلم فأخرجت نوابغ في شتى المجالات. كما تميز ببناء جسور من العلاقات الإنسانية الراقية مع طلابه، علاقات لا تزال تحفها المودة الصادقة والتواصل الحميم حتى اليوم.

وعلى يديه تخرج كثير من الطلاب الذين ساروا على ذات الدرب، متفوقين في مادة الرياضيات، يحملون بصمته علماً وأخلاقاً.

،ومن المفرح أنه يستعد لفتح مدرسة خاصة به في الأيام القادمة، وهي خطوة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرة حافلة بالعطاء، ورسالة متجددة لصناعة الأجيال.

فالأستاذ عثمان، وبرغم مضي تلك السنوات، لا يزال صدى صوته يلامس آذان ووجدان طلابه، شاهداً على أثرٍ لا تمحوه الأيام ولا تغيبه المسافات.