رحيل أكبر معمر سوداني بقرية كويلا عن 131 عاماً

​الأبيض :خالد بخيت

​غيب الموت في الثامن والعشرين من رمضان المبارك، بقرية “كويلا” التابعة لريفي الخوي، المعمر السوداني الصافي عجب حماد الصافي، الذي رحل عن عمر ناهز 131 عاماً، ليطوي بذلك صفحة من تاريخ المنطقة كواحد من أكبر المعمرين في القارة الأفريقية. الفقيد الذي عاصر حقباً تاريخية ممتدة، أكد للمقربين منه قبيل وفاته أنه كان يبلغ من العمر عشرين عاماً في العام 1916م، مما يرجح تاريخ ميلاده في العام 1897م، وظل متمسكاً بذاكرته وحكاياته عن الأجداد والبطولات التاريخية ضد المستعمر حتى أيامه الأخيرة.

​وتعود أسرار هذه المسيرة الطويلة والحيوية الممتدة، حسب إفادات حفيده جعفر يوسف، إلى نظام غذائي تقليدي صارم يعتمد على “اللبن” و”اللحم” و”الدخن” بصورة مستديمة، حيث تمتع الراحل بصحة جيدة مكنته من الزواج في سن الخامسة بعد المائة وإنجاب تسعة من الأبناء في تلك السن المتأخرة. وبوفاته، يترك الصافي إرثاً كبيراً من الذرية يصل عددهم إلى 26 ابناً وابنة، منتشرين في أصقاع الأرض، ما يعكس امتداد جذور هذه الأسرة السودانية الأصيلة وتأثيرها العابر للحدود.

​هذا وقد أقيمت مراسم العزاء في خمس مدن وعواصم مختلفة شملت مسقط رأسه بقرية كويلا، والأبيض، وأم درمان، وصولاً إلى ليبيا والنرويج، تقديراً لمكانته التاريخية والاجتماعية الكبيرة. والراحل الذي لم ينل حظه المستحق من التوثيق الإعلامي كظاهرة عمرية نادرة، ارتبط بعلاقات وثيقة مع محيطه الاجتماعي والأسري، مخلفاً وراءه سيرة عطرة ودعوات صادقة له بالرحمة والمغفرة بقدر ما قدم لوطنه من ذرية صالحة وتاريخ حي.