عميد شرطة (م ) عمر محمد عثمان يكتب : الإدارة العامة لتأمين الجامعات… نموذج متقدم للأمن الوقائي والشراكة المجتمعية

متابعات : سودانية نيوز

غالبًا ما تنصرف أنظار وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي إلى الإدارات الشرطية التي تمس حياة المواطن اليومية بصورة مباشرة؛ مثل الجوازات والمرور والسجل المدني وشرطة ولاية الخرطوم والدفاع المدني.

وهي إدارات بطبيعة الحال تحتك بالجمهور بشكل يومي، ولذلك تظل في دائرة الضوء. لكن داخل المؤسسة الشرطية توجد إدارات أخرى تعمل بهدوء بعيدًا عن الأضواء، غير أن أداءها أحيانًا يستحق الوقوف عنده والتأمل فيه.

ومن بين هذه الإدارات لفتت انتباهي في الآونة الأخيرة الإدارة العامة لتأمين الجامعات. المتابع لنشاط هذه الإدارة يلاحظ أن الأمر لا يقتصر على الحراسة التقليدية أو الوجود الأمني داخل الحرم الجامعي، بل هناك محاولة واضحة لتقديم فهم أوسع لفكرة الأمن الجامعي بوصفه جزءًا من استقرار العملية التعليمية والبيئة الأكاديمية.

ما شد انتباهي بشكل خاص هو توجه الإدارة نحو العمل الوقائي. فالتعاون الذي تم مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، عبر تنظيم دورات تدريبية متخصصة لمنسوبي تأمين الجامعات، خطوة تعكس إدراكًا مبكرًا لخطورة انتشار المخدرات في الأوساط الطلابية، وهي ظاهرة أصبحت تشغل المجتمعات في كثير من الدول. مثل هذا النوع من التدريب لا يطور فقط قدرات الأفراد، بل يفتح الباب أمام تعامل أكثر احترافية مع القضايا التي قد تظهر داخل البيئة الجامعية.

كذلك جاءت مذكرة التفاهم مع الإدارة العامة للشرطة المجتمعية كخطوة لافتة، لأنها تعكس فهمًا مهمًا لطبيعة المجتمع الجامعي. فالجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية مغلقة، بل هي جزء حي من المجتمع، وطلابها يمكن أن يكونوا شركاء حقيقيين في نشر الوعي وتعزيز قيم السلامة والاستقرار.

ولعل الجانب الإنساني والاجتماعي في نشاط الإدارة كان حاضرًا أيضًا من خلال عدد من المبادرات التي تستحق الإشارة، مثل المساهمة في إعادة تأهيل الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم، وتنظيم برامج الإفطار الرمضاني في الداخليات الطلابية، إلى جانب اللقاءات الدورية مع إدارات الجامعات والصندوق القومي لرعاية الطلاب. مثل هذه الأنشطة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الواقع تسهم في بناء جسور الثقة بين الشرطة والمجتمع الجامعي.

ومن المبادرات اللافتة كذلك إصدار مجلة “الأمن الجامعي”، وهي خطوة تشير إلى اهتمام بتوثيق التجربة ونشر المعرفة، وتقديم منصة يمكن من خلالها تناول قضايا الأمن والسلامة داخل الحرم الجامعي من زاوية علمية ومهنية.

في تقديري أن التجربة التي تقدمها الإدارة العامة لتأمين الجامعات اليوم تقوم على فكرة بسيطة لكنها مهمة: أن الأمن داخل الجامعات لا يتحقق فقط بالحضور الميداني، بل يحتاج أيضًا إلى وعي وقائي، وشراكات مجتمعية، وتواصل مستمر مع المؤسسات الأكاديمية.

ومن هذا المنطلق، لا بد من الإشادة بالجهد الذي يبذله اللواء طارق عبدالله محمد علي، مدير الإدارة العامة لتأمين الجامعات، ومعه الفريق العامل بالإدارة، كما يستحق الفريق شرطة سامي الصديق، رئيس هيئة المرافق والمنشآت العامة، التقدير لدوره في دعم هذا التوجه وتطوير عمل الإدارة.