ذكريات كنده غبوش الإمام.. حين أنقذ أمير الكويت الأسبق شعب جبال النوبة من حرب أهلية

متابعات : سودانية نيوز

​ندد عضو هيئة علماء السودان، كنده غبوش الإمام، بممارسات ميليشيا الجنجويد وقوات الحركة الشعبية المتمثلة في تدوين وقصف مدينة الدلنج “عروس الجبال” بالدانات والمسيرات، واستهداف المواطنين ومرافق الخدمات الأساسية من مستشفيات ومدارس وغيرها؛ وذلك في ظل صمت جماعي لقيادات أبناء النوبة بالقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، والإدارة الأهلية، سواء في بورتسودان أو خارج السودان، باستثناء عضو مجلس السيادة الانتقالي ونائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي.

​وفي تصريحات صحفية، وصف غبوش تلك الممارسات بأنها منافية لحقوق الإنسان، في وقت يواصل فيه بعض الصحفيين السودانيين الخوض في أعراض الناس، وخاصة حالة الدكتورة سلمى عبد الجبار المبارك، عضو مجلس السيادة الانتقالي، التي ظُلمت ظلاً وبهتاناً، بينما الحقيقة عكس ما يُشاع، وصدق الله العظيم إذ يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44].

​وأشار غبوش إلى أن النوبة يتعرضون الآن لأبشع أنواع الظلم والتهميش وخرق حقوق الإنسان، ودلل على ذلك بقيام حكومة ولاية الخرطوم (مصلحة الأراضي) بإزالة منازلهم بالقوة الجبرية، من أجل إخلاء المنطقة وتجهيزها لاستقبال أصحاب الفلل والعمارات العائدين من خلف الحدود، لتبقى الولاية خالية من الفقراء والمساكين، معتبراً أن “ما أشبه الليلة بالبارحة” فيما يخص معاناة أبناء النوبة في وطنهم.

​واستعاد غبوش ذكرياته حين كان يعمل بدولة الكويت إبان صدور قوانين الشريعة الإسلامية في السودان (سبتمبر 1983)، حيث صدر حينها حكم بالإعدام شنقاً على الزعيم السوداني ورئيس الحزب القومي السوداني، الأب فيليب عباس غبوش، لمعارضته تلك القوانين، ورُحل إلى سجن كوبر مع الشيخ محمود محمد طه لتنفيذ الحكم، إلا أن الرئيس الأسبق جعفر نميري منحهما مهلة 15 يوماً للاعتذار.

​وعلى خلفية ذلك، أصدر نائب فيليب بالحزب، الزعيم محمد حماد كوه، بياناً طالب فيه أبناء جبال النوبة بالزحف نحو الخرطوم وإحراقها حال تنفيذ الإعدام، مع التوصية بعدم المساس بالنساء أو كبار السن أو الأطفال. وفي المقابل، أصدر اتحاد قبائل الحوازمة بياناً تضامنياً مع إخوانهم النوبة تحت شعار “النوبة والحوازمة وجهان لعملة واحدة”.

​وفي تلك الأثناء، برز موقف الشيخ عبد الجبار المبارك (والد الدكتورة سلمى) الذي كان مفتياً لجمهورية السودان، حيث أصدر فتوى شرعية تقضي بأن هذه القوانين لا تُطبق على غير المسلمين، وطالب بالإفراج عن غبوش. وبناءً على هذه الفتوى، كتب السفير الكويتي بالخرطوم آنذاك، عبد الله السريع، تقريراً سرياً للغاية حول خطورة الأوضاع التي قد تؤدي لكارثة إنسانية، وأرسله إلى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح.

​ويروي غبوش أنه تلقى اتصالاً من الشيخ عطية محمد سعيد (من أهل القضارف) المقيم بالكويت، طالباً منه الحضور لدار الجالية بحي الجابرية، وكان في استقباله العالم الجليل والداعية الشيخ حسن طنون (من نوبيي الشمال). وأبلغهم الشيخ طنون بأن الشيخ صباح الأحمد يطلبهم لأمر هام، وهناك أطلعهم الأخير على تقرير السفير، وأعلن عن نداء مشترك من أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد وولي عهده الشيخ سعد العبد الله، يطالب الرئيس نميري بالعفو عن فيليب غبوش بناءً على فتوى الشيخ عبد الجبار المبارك. واشترطت الكويت أن يوقع على النداء أحد أبناء جبال النوبة المقيمين هناك لضمان عدم اعتبار الأمر تدخلاً رسمياً؛ فبادر كنده غبوش بالتوقيع بصفته مسلماً من أبناء النوبة.

​واستجاب الرئيس نميري للعفو، وسافر الشيخ عطية محمد سعيد للسودان وأحضر الزعيم فيليب غبوش إلى الكويت، حيث تلقى العلاج في المستشفى الأميري (الجناح الخاص)، ثم نُقل إلى جناح أميري بفندق شيراتون الكويت حتى تعافيه.

​واختتم غبوش حديثه بمناشدة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لإنقاذ جبال النوبة من الميليشيات، وتوفير المضادات الأرضية للقوات المرابطة في الدلنج، ودعم النازحين في ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل (خاصة محلية بربر)، والإسراع بفتح طريق الأبيض-الدلنج، سائلاً المولى أن يحفظ البلاد والعباد، ومقدماً شكره لدولة الكويت قيادةً وشعباً