متابعات : سودانية نيوز
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب هدىً ونوراً، والصلاة والسلام على من أُرسل رحمةً للعالمين؛ وبعد، فإن الميزان الإلهي قد حسم قضية التمايز بين البشر في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). فلا فضل لنسَبٍ على آخَر، ولا رِفعة لعرقٍ فوق غيره إلا بالتقوى والعمل الصالح. ومن هنا، أتساءل أمام الذين يضيقون بصوتنا: ما الفرق بيني كـ “نوباوي أعجمي” وبين الفريق أول البرهان كـ “عربي” أمام تكاليف الأمانة وخدمة المكلومين؟ إننا سواسية في الحقوق والواجبات، وما الاستنكار الذي يواجه مناشداتنا إلا صدىً لعقليةٍ ترفض مَن هم “ليسوا منهم”، واللبيب بالإشارة يفهم.
هذه الخواطر الإيمانية نخطُّها في وجه حملاتٍ إعلامية جائرة، استهدفتنا حين ناشدنا رئيس مجلس السيادة بالتدخل في قضايا تمس وجدان الأمة؛ فاستجاب البرهان لمطالبنا بوقف انتخابات هيئة علماء السودان، كما استجاب مشكوراً بتوفير سلة رمضان لمعاشيي الشرطة. إن هذا الانفتاح هو ما جعلنا نصدق الوعد حين استقبلنا البرهان ضمن وفد “كيان وحدة شعب النوبة” –أصل الحضارة السودانية– وأمر بالإفراج عن شبابنا المعتقلين سياسياً، بل وطلب منا تقديم النصح في قضايا الناس. لذا، فإن صمتنا اليوم عن وجع النازحين يعد خيانةً للأمانة، ونحن الذين نعيش وسط الأنين في “بربر” الصامدة.
مناشدةٌ عاجلة وحارة نرفعها “إلى مقام الأخ الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، والي ولاية نهر النيل، وإلى مولانا أحمد إبراهيم، الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي؛ فالحاجة قد بلغت مداها بالنازحين في القضارف وكسلا والبحر الأحمر، وهنا في نهر النيل على وجه الخصوص. إنني أكتب إليكم من قلب المعاناة، حيث أقيم نازحاً بلا مأوى، مستضافاً لدى أسرةٍ متعففة بمدينة بربر يربو عدد أفرادها على العشرة أشخاص، يتقاسمون معنا اللقمة والستر بضيق ذات اليد وعظمة النفس. فهل يستجيب والي الولاية وراعي الزكاة لمطلب “ابن السبيل” الذي تقطعت به الأسباب؟
الواقع الميداني في بربر يحتم على حكومة الولاية وديوان الزكاة التحرك الفوري؛ فالأسر المستضيفة ببربر أصبحت تئن تحت وطأة الضغط المعيشي، والنازحون يرقبون سهم الزكاة الذي هو حقٌ شرعي، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان المبارك. إننا نطالبكم بتدشين سلة طوارئ عاجلة، والنزول إلى الأحياء لحصر المتعففين الذين لا يزاحمون في طوابير الإغاثة، فالمسؤولية أمام الله عظيمة، والفقراء الذين وصفهم الديوان بـ “المحترمين” ينتظرون فعلاً يوازي عِفة نفوسهم وصبرهم الجميل على الابتلاء.
كلماتُ الوفاء والتقدير تظل عاجزة أمام نبْل أهل ولاية نهر النيل، وأهالي محلية بربر الأتقياء الأنقياء، الذين لم تغلق بيوتهم في وجه مستجير تحت قيادة الأستاذ حسن إبراهيم كرار. شكراً لهذه الأرض التي نبت فيها الكرم كما ينبت النخيل، وغداً لنا عودة لنكتب عن أهل “بارا” الأحباب بإذن الله، متمسكين بقوله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). اللهم إني قد بلغت فاشهد، وكفى بالله شهيداً، وهو من وراء القصد