
بقلم: كنده غبوش الامام
الحمدلله رب العاليمن الذى انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً والصلاة والسلام على رسول الله الأمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين، وأما بعد فإن السعادة التى يسعى إليها البشر ان يطمئن الناس على حقوقهم الوطنية ولا نكاد نعرف شيئاً أصعب من سلب حقوق الضعفاء وإغتيال الأقوياء لحقوقهم وتسلط الجبارين على الآمنين المسالمين لذلك كان فى أول ما قرره الاسلام حفظاً للكيان البشري مبدأ العدل بين الناس جمعيا”، أهتم به القران الكريم وحذر مقابله وهو الظلم قال تعالى: (اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ {المائدة/8} وقال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ) {الأنعام/152} لذلك ان الله سبحانه وتعالى أنزل آية خصيصاً فى سورة النساء بإسم الأمانة والعدل بقوله تعالى (إن اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا {النساء/58} كتبنا هذه المقدمة ولاشك ان كثيراً من أهل الدلنج بجبال النوبة وعلى إمتداد ارض الوطن وخارجه تابعوا النزاع بين قضاة الدلنج وأصحاب الدكاكين المصادرة منهم لصالح خدمات القضاة وبصفتي عضواً بهيئة علماء السودان ومن أهل الدلنج وكاتب صحفي طلبوا منا الإخوة والاخوات أصحاب هذه الدكاكين بمناشدة لرئيس السلطة القضائية بالخرطوم بالتدخل لإعادة حقوقهم المسلوبة منذ عام2017م وحتى الآن وقد فعلنا ذلك عبر مناشدتنا لرؤساء القضاء منذ عهد البروفسير حيدر ومروراً بمولانا نعمات ثم قضاة المحكمة العليا ولرئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان واخيراً لكم سعادة رئيس القضاء مولانا عبد العزيز فتح الرحمن وللأسف لم نجد منكم اذن صاغية وللاسف ايضا تعرضنا لأبشع أنواع التهديدات بأن نتخلى عن هذا الأمر، وعندما لم تخيفنا هذه التهديدات عرضوا علينا مبلغ (10 مليار جنيه) من بعض المستثمرين فى استثمارات قضاة الدلنج بالاضافة الى دكان بموقع مميز بسوق الدلنج مقابل الإنسحاب عن المطالبة بحقوق أصحاب هذه الدكاكين وأعتذرت وقلت لهم ان قلمي ليس للبيع ولا أعرف ثقافة الرشوة قال تعالى: (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ {الشورى/19} وقبل أسبوع عدت من الدلنج التى مكثت فيها لأكثر من ثلاثة أشهر ومن خلالها قمنا بجولات بينها وكادوقلي من أجل ايجاد حلاً لهذا النزاع والتوافق بين الطرفين الا ان لجنة استثمار القضاة رفضت كل هذه المبادارت وعليه كتبنا هذه المذكرة نيابة عن المتضررين الى رئيس السلطة القضائية بالسودان وسوف ننتظر قراره وبعد ذلك لنا كلمة ولهذا وذاك نذكّر سعادة رئيس القضاء بالآية اعلاه وقد وصف الإمام القرطبي هذه الآية بأنها من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع وقد ورد فيها أمرين رئيسين إحداهما أداء الأمانة وثانيهما الحكم بالعدل المقصود بأداء الأمانة التى عهد بها للإنسان وأمر بالوفاء بها ويتعهد بإلتزامها وتصبح أمانات فى ذمته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ضُيعت الأمانة فأنتظر الساعة) وقال (ص) (أدٍ الأمانة الى من أئتمنك ولا تخن من خانك) وقوله (ص) (لا إيمان لمن لا أمانة له) ثانيهما العدل وهو يدل على وجوب الحكم بين الناس جميعا بالعدل والخطاب هنا عام كما فى الايه السابقة والعدل هو المساواة بين الناس وإعطاء كل حق حقه وفق ما قرره الشرع الحنيف ويشمل العدل هنا ما هو مادى كقسمة الاموال وما هو معنوي كمعاملة الناس بخلق حسن دون تفريق بين غني او فقير او كبير او صغير قال السعدى: المراد بالعدل الذى امر الله بالحكم به هو ما شرع الله على لسان رسوله (ص) من الحدود والاحكام ويدخل فى هذا المعني جميع الخلق حكاماً ومحكومين وعلى هذا ينبغي على ولاة الأمر ان يحكموا بالعدل بين شعبهم وعلى القضاء ان يحكموا بالعدل بين المتخاصمين اليهم قال رسول (ص): (لا تزال هذه الأمة بخير ما اذا قالت صدقت وما اذا حكمت عدلت) ثم يجئ ختام الآية الكريمة فى غاية التناسب مع مضمونها وذلك ان الآية لما أمرت بأداء الأمانة وبالحكم بالعدل ختمت بقوله تعالي: (إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا {النساء/58} اى اذا حكمت بين الناس فهو سميع لكل حكم تحكم به عدلاً او جوراً وإذا اديت الأمانة وهو بكل فعل تقوم به إحساناً او خيانة وهذا الختام للايه يتضمن وعد المطيع بالثواب ووعيد العاصي بالعقاب وعليه نناشد رئيس القضاء بإصدار قرار بإعادة هذه الدكاكين المسلوبة لاصحابها بالدلنج. كما نذكر السيد المدير العام لقوات الشرطة الفريق أول شرطة حقوقي عنان وفى هذا الإطار نطلب منه بأن ينصفنا وانا ايضا فى قائمة المفصولين تعسفياً وطلبنا بجبر الضرر بطرف مدير الادارة العامة لشئون القوة برئاسة قوات الشرطة بالخرطوم والمحول من الادارة العامة لخدمات المتقاعدين بتاريخ: 25/8/2022م ونأمل ان نحظى بقرار السيد المدير بجبر الضرر بالنسبة لنا قال تعالى: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ {ق/45} ونحسب انكم تخافون الوعيد. اللهم اني قد بلغت اللهم فأشهد والله من وراء القصد.