إحداثيات .. ريان عبد المحسن تكتب .. عندما يضع الشباب أحلامهم في عباب البحر

عمليات الإنقاذ التى جرت منذ يومين لإنتشال أربعين شخصاً على شواطي البحر المتوسط لسودانيين وأرتريين ، تدمي القلب حزناً و نحن نشاهد كل يوم مقدار ما يخوضه الشباب من مجاهدات محتدمة لتأمين عيش كريم لهم ولأهاليهم ، فقد تجد الشاب يبيع أصول أهله الثابتة والمتحركة، وقد يكون منزلهم الذي يعيشون فيه ليسافر و يواجه المجهول ، ومثلنا السودانى يقول ” ما بيجبرك على المر إلا الأمر منه “فمن يرمى بحياته على البحر و الأمواج راهناً حياته لا بد و أنه عانى الكثير ،و لا يخفى علينا مقدار ما نشهده كل عام من مئات بل آلاف الهجرات للشباب الطامحين الراغبين بحياه آمنة ومستقرة و إنسانية ويكابدون غربة محرّقة للنفس ومشكلات عديدة، فقط ليهنأوا بهذه الحياة، المقدار الذى ننزفه كبير، والعقول السودانية عقول نيرة و مؤثرة في الخارج وناجحة محزن جداً كيف لا نستفيد منها وهى تغادر إلى بلدان أخرى، و المحزن أكثر هو ما تعانيه العقول الأخرى في السودان المتمسكة بالصبر والجلد والأمل و هى لا تلقى يداً تطبطب و لا تخفف عنها ويلات الحياة المستعرة كل يوم بأرقام تتطاير بإزدياد مضطرد لا يقف و لا يهدأ ،و كل ذلك يجعل من أبسط المتطلبات شيئاً بعيدأ أقرب ما يكون للمستحيل ، و هى متطلبات إنسانية بسيطة ينبغي أن تتوافر لأى شخص كان، ما يتطلب جهوداً حقيقية لإيقاف هذا النزيف الدامي لحياة أصبحت لا تستوي أركانها إلا بمغتربين يجودون بحياتهم لتستمر الأسرة بوجهها المعروف و ليتم تعليم أبنائهم ودراستهم و إستمرارهم في حياة كريمة و ميسرة لهم ووقف هذا النزيف لا يتم إلا بالتعاطي معه بكل أساليب التطبيب حتى تلتئم هذه الجراح، فلا شئ أكثر و أهم قيمة من هذا الإنسان السودانى العظيم بأخلاقه ، الذي يستحق كل ما هو كريم و جميل وأصيل ، اللهم أحفظ جميع أبناءنا في الخارج بحفظك ووفقهم بكل سبل التوفيق ليرجعوا لهذه البلاد مرة أخرى فنجد منهم النفع و النماء و النهضة التى نطمح ،حفظ الله جميع بلادنا و بلاد المسلمين .