بقلم: كندة غبوش الامام
عضو هيئة علماء السودان المصادرة
قال تعالى:(الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ {فصلت/30}، قال رسول الله (ص) (ما نقصت من مال وما زاد الله عبدا بعفو الا عزاً وما تواضع احد لله الا رفعه الله) صدق الرسول الكريم،فى هذه الايه الكريمة المولى عز وجل اكد ان الذين قالوا ربنا الله لا رب لنا غيره واسقاموا على إمتثال اوامره وإجتناب نواهيه تتنزل عليهم الملائكة عند احتضارهم قائلين لهم الا تخافوا من الموت ولا مما بعده ولا تحزنوا على ما خلفتم فى الدنيا وابشروا بالجنة التى كنتم تدعون بها فى الدنيا على ايمانكم وعملكم الصالح، ويفهم فى هذا الحديث الشريف ان ما تتصدق به ايها المحسن وما تنفقه من خير فى سبيل الله لا ينقص من مالك شيئا بل يزيده وينميه، قال تعالى:(مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ){البقرة/261}وتكملة لحديث الرسول (ص) واذا عفوت عن اخيك وغفرت له ذلته زادك الله عزاً وكلما تواضعت لله وخشعت اليه وتنزهت عن التكبر على خلقه الا رفعك الله وكل من اراد ان ينال الرفعة والعظمة باذلال الناس والاستخفاف بهم اذله الله

كتبنا فى الحلقة السابقة حول هذا الظلم الذى تعرضت له من حكومتنا السودانية، وفى هذه الحلقة نُبين كيف انصفني خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله وذلك على هامش آداء مناسك الحج لعام (1438ه) وذلك على نفقته الخاصة مع عدد (300) من علماء دول افريقيا بإستثناء علماء الدول العربية التى تقع فى القارة الافريقية، كان ذلك حصرياً على علماء الافارقة فقط وبهذه المناسبة دعونا نذكُر لحظات من تجربة الحج حيث كانت مجموعة البعثة السودانية مكونة من بروف حسن عباس مدير جامعة امدرمان الاسلامية آنذاك وبروف محمد زين الهادي عميد كلية اصول الدين بجامعة امدرمان الاسلامية آنذاك و د. طارق محمد هاشم الهدية عميد كلية الصيدلة بجامعة افريقيا العالمية و د. عثمان سيد على عميد كلية الشريعة بجامعة كسلا والشيخ كنده غبوش الامام رئيس هيئة علماء السودان بولاية جنوب كردفان، الشيخ اسماعيل حمدتو من علماء جماعة انصار السنة المحمدية بولاية شمال كردفان، ومن الشباب ناصر على الخليفة محمد من كلية التربية الكاملين، عبد الله النور النذير كلية الاعلام جامعة امدرمان الاسلامية، حيث تمت إستضافتنا مع بقية البعثات والعلماء الافارقة بفندق (فخم) بضاحية (كدُى) بمكة المكرمة برعاية الامير د. بندر بن سلمان وبقية المشرفين على خدمات الحُجاج، وشارك عدد من السادة العلماء الاجلاء فى تقديم الدروس المختلفة للحجاج وعلى رأسهم: فضيلة الشيخ عبد الرحمن السُديس رئيس شئون الحرمين الشريفين، وفضيلة الشيخ سعد بن محمد الشتيري، عضو هيئة كبار العلماء ومستشار بالديوان الملكي، وفضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب إمام وخطيب الحرم المكي، فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله بن حِميد من كبار هيئة العلماء بالديوان الملكي، و فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء ومستشار بالديوان الملكي، فضيلة الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، فضيلة الشيخ ماهر بن محمد المعقيلي، امام وخطيب الحرم المكي، وآخيرين من المشايخ والسادة العلماء الإجلاء، تلك الدروس تركت آثارها الطيبة فى نفوسنا نحن علماء المسلمين الافارقة وتجليات من الايمان والتجرد والخضوع لرب العاملين ايام عمقت فينا معاني الاخوة والوحدة الاسلامية لم يزل مشهد الحج على نفقة الملك سلمان حفظه الله ماثلا فى الاذهان حين اجتمع المسلمون فى زمان واحد ومكان واحد وبلباس واحد فذابت بينهم فوارق اللغة واللون والجنس وتلاشت مشاكل السياسة ولم تفرقهم التوجهات والاهواء، لم يكن غير شئ واحد يجمعهم انه انتمائهم لهذا الدين الاسلامي الحنيف، قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) {آل عمران/19}قال رسول الله (ص) (المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة اخيه كان الله فى حاجته) صدق الرسول الكريم

وهنا نتسائل اى وحدة اكبر وابلغ من إجتماع الملايين من البشر فى صعيد عرفات الطاهر حاسرى الرؤوس ذليلى القلوب يدعون ربا واحد آملين مغفرته وراجين عفوه حينما لم يكن هناك فرق بين الاغنياء والفقراء او رئيس او مرؤوس او عربي او اعجمي، قد كان الحج بمثابة مدرسة للعلماء الافارقة لتربية النفوس وعلى ترك المعاصى ومجاهدة النفس وتحمل الاذى والتخلق بالخلق الحسن وإقامة مجتمع الفضيلة فى دولهم والصبر على تحمل المشاق والمساوة بين المسلمين هناك مهما اختلفت انصبتهم من متاع الدنيا، كان شعائر الحج دقيقة ومنظمة بالتخطيط السليم والنظام الدقيق، خالصة لوجه الله الكريم، اللهم اجعل هذا العمل فى ميزان حسنات خادم الحرميين الشريفين حفظه الله وحكومته وللشعب السعودي المسلم، وقبل نهاية مناسك الحج عام (1438ه) قدمت بعثة الحجاج السودانين ورقة بعنوان دروس من الحج، اشادت من خلالها بالكرم العربي الاصيل من الملك سلمان حفظه الله وكانت هذه الورقة من إعداد الحاج بروفيسر حسن عباس بمشاركة كل الحجاج السودانين، وقمت بطباعة هذه الورقة القيمة بواسطة الاستاذ الصحفى عبد الرحمن عبد الفراج المقيم بمكة المكرمة وقمنا بتوزيع هذه الورقة الى السادة العلماء الاجلاء الذين شاركوا معنا فى تقديم الدروس الفقهية وغيرها، بالاضافة الى الامير د. بندر بن سلمان رئيس لجنة الدعوة فى افريقيا التى تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها وتعمل فى اكثر من اربعين دولة فى افريقيا بالاضافة الى المشرفين المنظمين لمناسك الحج بالنسبة للعلماء، وفى هذا الاطار الورقة وجدت إحسانا من السادة العلماء وكذلك من رئيس اللجنة الراعي للحجاج واعتبروا البعثة السودانية نموذجا وهى البعثة الوحيدة التى تتقدم صفوف الحجاج فى اداء مراسم الحج بالاضافى الى انها الوحيدة التى كانت تتحدث باللغة العربية،وتم إختياري رئيسا لهيئة العلماء لمجموعة دول غرب ووسط وشرق افريقيا المكونة من دول مالي وتشاد وافريقيا الوسطس والسودان وجنوب السودان واثيوبيا وارتريا والصومال وجيبوتيى، كما تم إختيار الشيخ الحاج محمود كوما نائبا لنا من دولة مالي وبذلك اتيحت لنا فرصة بزيارة بعض المؤسسات الاسلامية والدعويه والاغاثية بمكة المكرمة وخاصة جامعة ام القرى، وكذلك قمنا بزيارة الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وابدت تلك المؤسسات والجامعات رغبتها بدعم الخدمات المختلفة بولاية جنوب كردفان فى السودان وخاصة بمناطق جبال النوبة المتأثرة بالحرب ومنح طلاب الولاية من الدراسة بالجامعات السعودية كما تعهد مركز الملك سلمان بالاغاثة والاعمال الخيرية بتقديم العون المباشر للمتأثرين بالحروبات فى جبال النوبة وطلب منا الامير د. بندر بن سلمان بإعداد مصفوفة بكل هذه الاحتياجات فى المجالات المختلفة وخاصة فى مجالات الخدمات الاساسية، وعلى ضوئها يتم دعم هذه الخدمات بقيام فرع للجنة الدعوة فى افريقيا السعودية بالسوداني، وزودني بالمكتبة الالكترونية الشاملة التى تحتوى على اكثر من (65 الف) مجلد فى مجالات المصنفات العلمية المختلفة، كما اهدى لى جهاز كمبيوتر ولابتوب شخصياً بالاضافة الى جهاز موبايل شخصي وبدعم نقدي بعملة الريال السعودي لكل الحجاج بالاضافة الى الهدايا الاخرى ،وبذلك تحصلت بعثة السودان على المرتبة الاولى فى الانضباط فى المجالات المختلفة مقابل البعثات الاخرى، هكذا كانت دروس تجربة الحج على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، الذى قد انصف علماء السودان وانصفني انا شخصيا واهل جبال النوبة بأن تعهد بتقديم الخدمات الاساسية للمنطقة وتطوير مناحى الحياه فيها.وفى المؤتمر الصحفى لحجاج ضيوف خادم الحرمين الشريفين نيابة عنهم بالشكر للملك سلمان والى ولى عهده الامير محمد بن سلمان سائلين الله ن يجعل ذلك فى ميزان حسناتهم وان يتقبل منا مناسبة هذا الحج المبرور على نفقته
فيما قال الأمير بندر ان المملكة لا يهمها الا رفعة الاسلام وقيمة المسلمين واعتبر د. ماهر المعيلقي برنامج الاستضافة بانه لبنه من لبنات التواصل مع العالم وخطوة رائدة لتوحيد الامة الاسلامية فيما رفع المدير التنفيذي لبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين هذا الموسم عبد الله المدلج أسمى ايات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الامير محمد بن سلمان بمناسبة نجاح موسم الحج سائلين الله لهم التوفيق والسداد فى خدمة المسلمين، هكذا عدنا مرة اخرى الى السودان والى عالم الظلم والتهميش ولم نتمكن من الاستفادة من تلك المكتسبات والانجازات التى تحصلنا عليها اثناء رحلتنا فى ارض رسول الله (ص) وحتى هيئة علماء السودان قد تمت مصادرتها من ضمن بواسطة وزير الاوقاف والشؤون الدينية مفرح فى عهد الفترة الانتقالية ضمن حكومة د. حمودك الاولى، ولا حولا قوة الا بالله، نسأل الله ان يجعل فى حكام اهل السودان فى قلوبهم الرحمة لانصاف اهل القبلة وخاصة مسلمي جبال النوبة ـ قال تعالى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ {الحج/78}{/46}
ومن هنا لا يفوتنا الا وان نزجي اسمى آيات الشكر والعرفان لسفير خادم الحرمين الشرفين بالسودان وأعضاء سفارته ، لما قدموه وظلوا يقدموه من اجل رفعة الاسلام والمسلمون في كافة ربوع البلاد
اللهم انى قد بلغت اللهم فاشهد وكفى بالله شهيداً والله من وراء القصد.